قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ: حَبِيبُ النَّجَّارِ، مُؤْمِنُ آلِ يَس، وَحِزْقِيلُ، مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَلِيٌّ أَفْضَلُهُمْ».
في هذا الحديث النبوي الشريف، يُرفع مقام حبيب النجار إلى مصافّ الصديقية، وهي أعلى درجات الإيمان بعد النبوة. لقد كان رجلًا نجّارًا بسيطًا، لكنّه بلغ من اليقين والإخلاص درجة جعلته من أولياء الله المكرّمين، حتى صار مضربًا للمثل في الثبات والنصيحة والتضحية.
جاء ذكره في القرآن دون اسمه، في سورة يس، إذ قال تعالى على لسانه بعد استشهاده:
﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ • بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾
لقد كافأه الله بالجنة فورًا، لما بذله من إخلاص ونصح وشجاعة في وجه قومه الطغاة.
وقد قيل إن قريته كانت في بلاد الشام، ويُرجَّح أنها مدينة أنطاكية، حيث أُرسل إليها ثلاثة من المرسلين فكذّبهم الناس، فجاء هذا الرجل الصالح من بعيد، لينصرهم، فكان موقفه مصدر إلهام خالد.
1. الموقع والمبادرة:
﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾
جاء من أقصى المدينة، أي من أبعد نقطة، مما يدل على بعد المسافة التي قطعها، وعلى عزمه في نصرة المرسلين.
“يسعى”: تفيد الحركة السريعة والنية الجادة، فهو لم يتوانَ أو يتثاقل، بل انطلق مدفوعًا بإيمانه وحميته للحق، رغم ما قد يواجهه من رفض أو أذى.
2. النصيحة المخلصة:
﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾
كلامه يبدأ بالنداء العطوف: “يا قومِ”، تعبيرًا عن انتمائه وحرصه على صلاحهم.
لم يكتفِ بالموقف القلبي، بل عبّر عن إيمانه دعوةً صريحة ومباشرة باتباع المرسلين، دون خوف أو تردد، مما يُظهر قوّة بصيرته واستعداده للتضحية في سبيل الحق.
3. الدليل العقلي والشرعي:
﴿اتَّبِعُوا مَن لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾
يبرهن دعوته بأدلة عقلية واضحة:
– هؤلاء المرسلون لا يطلبون مالًا ولا مكافأة،
– سلوكهم يدل على هدايتهم،
وهذه صفات لا تنطبق إلا على المخلصين الصادقين، وهو بذلك يعرض حججًا تلامس الفطرة.
4. إيمانه الشخصي العميق:
﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
يتحوّل من النصح لقومه إلى عرض إيمانه الشخصي، بتساؤل استنكاري يفيد التعجّب:
لماذا لا أعبد خالقي؟
ثم يُذكّرهم بمآلهم المحتوم: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، ليقرع قلوبهم بالحقائق الوجودية الكبرى: الخلق، والرجوع، والحساب.
5. البراءة من الشرك والدعوة للتوحيد:
﴿أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْـًٔا وَلَا يُنقِذُونِ﴾
يرفض الشرك رفضًا قاطعًا، ويبيّن بطلان عقيدة عبادة الأصنام، إذ إنها لا تنفع ولا تدفع ضررًا، بل لا تملك لنفسها نفعًا، فكيف لغيرها؟
هذا الطرح فيه توحيد خالص، وموقف صارم من ضلالات الشرك المنتشرة في قومه.
الخاتمة:
لقد جسّد حبيب النجار نموذج المؤمن الصادق، الذي تحرّك بإرادته، وصدع بالحق رغم الظلم، وضحّى بنفسه في سبيل الرسالة.
ولذلك، استحق أن يُخلّده القرآن في آياته، وأن يُقرَن اسمه في حديث النبي بأوصياء الله وأوليائه.
فما أحوجنا اليوم إلى مؤمنين من طراز حبيب، يأتون من أقصى الأمة، ليقولوا للظالمين كلمة الحق، ويضحّوا من أجلها بكل غالٍ ونفيس.
السيد مخلص ال شبيب

https://shorturl.fm/upEfy
https://shorturl.fm/nrefi
onj5ay
Hmm is anyone else encountering problems with the pictures on this blog
loading? I’m trying to find out if its a problem on my end or if it’s
the blog. Any feed-back would be greatly appreciated.
I couldn’t refrain from commenting. Well written!
Write more, thats all I have to say. Literally, it seems
as though you relied on the video to make your point.
You definitely know what youre talking about, why waste your intelligence on just posting videos to your
site when you could be giving us something informative to read?
You’ve made some really good points there. I checked on the internet
to find out more about the issue and found most people will go along with
your views on this website.