القرآن الكريم هو معجزة الإسلام الخالدة، والحجة الإلهية الباقية، والدستور الرباني الذي أنزله الله لهداية البشرية إلى يوم القيامة. وممن يُثيرون الشبهات من يزعم بأن هذا الكتاب العظيم قد طالته يد التحريف، سواء بالنقص أو التبديل، وهي دعوى باطلة شرعًا وعقلًا، ومردودة بالكتاب والسنة وكلام أئمة أهل البيت عليهم السلام.
1. تكذيب صريح لكلام الله تعالى
القول بتحريف القرآن الكريم يعني اتهام كتاب الله بالنقص، وهو تكذيب مباشر للآية المحكمة التي نصّت على تعهد الله بحفظه:
> ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾
(سورة الحجر: 9)
فالقرآن محفوظ بحفظ الله، محفوظ في ألفاظه ومعانيه، لا زيادة فيه ولا نقصان، ولا يؤتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
2. تكذيب لحديث الثقلين
قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الحديث المتواتر بين المسلمين:
> “إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا…”
وهذا الحديث يدل على أن القرآن، إلى جانب العترة الطاهرة، هما معًا حبل الهداية والعصمة من الضلال. فهل يُعقل أن يأمرنا النبي بالتمسّك بكتاب محرّف ناقص؟
حاشا لله وحاشا لرسوله، بل هو قرآن محفوظ، قائم بالحجة، تام في الهداية.
3. القرآن هو المرجع والميزان
قال تعالى:
> ﴿فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول﴾
(النساء: 59)
أي إلى القرآن والسنة النبوية، فكيف يُجعل القرآن مرجعًا في كل نزاع، إن لم يكن محفوظًا من التحريف؟
القرآن لا يكون حكمًا بين الناس إلا لكونه ثابتًا، كاملًا، حجة باقية.
4. القرآن كتاب هداية ومعجزة خالدة
القرآن الكريم هو المعجزة الكبرى لنبينا محمد صلى الله عليه وآله، وهي معجزة عقلية بيانية مستمرة إلى يوم القيامة. فلو جاز القول بتحريفه، لبطلت المعجزة، وتُرك الناس بلا حجة، وهذا باطل عقلاً وشرعًا.
وقد وصفه الله بأنه كتاب هداية، فقال:
> ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾
(الإسراء: 9)
والقول بتحريفه يعني إنكار هدايته وكذب هذه الآية الكريمة، وهذا لا يصدر إلا ممن في قلبه زيغ.
5. شهادة أمير المؤمنين عليه السلام
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو الناطق بحكمة القرآن، وصفه بأبلغ وصف في نهج البلاغة، الخطبة 176:
> “واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب… من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار.”
فهل يكون كتابٌ محرّفٌ بهذا المقام؟
كلا، إنما هذا وصف لكتاب محفوظ، صادق، كامل الهداية، قائم الحجة.
الخاتمة:
القول بتحريف القرآن الكريم هو باطل قطعًا، وهو قول مردود بالقرآن نفسه، وبالسنة النبوية المتواترة، وبكلام أهل البيت عليهم السلام .
ومن زعم تحريفه، فقد خالف الله ورسوله وأهل البيت، وابتعد عن منهاج الإسلام الصحيح، وسقط في مزالق الفتنة.
السيد مخلص ال شبيب
