الإمام الحسن ع يبرهن للبشرية أن السياسة قد تكون طريقاً إلى الله

مقدمة :
عرفت المصادر السياسة أنها من وعلم إدارة شؤون المجتمع والدولة، من خلال توجيه السلطة واتخاذ القرارات التي تؤثر في حياة الناس هدف تحقيق الصالح العام، وهذا التعريف يوضح بشكل عام أهمية السياسة في بناء المجتمعات وعلى مختلف الأصعدة .

وعلى قدر فهمي القاصر ، لا أعتقد أن هناك إنساناً عاقلا ليس له صيب من فن السياسة، واذا ما أردت أن أعطي السياسة تعريفاً أكثر بساطة ولا يسبب تحسساً لدى عموم الناس فأقول : السياسة هي فن تدوير الأمور، وقد يختلف تدبير الأمور إلى ثلاثة مستويات عامة

١- المستوى الشخصي

٢- المستوى العائلي

٣- المستوى المجتمعي

والسياسة بمفهومها في هذا العصر غالباً ما يمس المستوى الثالث ، فالسياسة هي فن إدارة شؤون البلاد والعباد والمجتمع ككل ، وبطبيعة الحال يتصدى في كل مجتمع مجموعة من الناس لهذا الفن، وهم السياسيون، وفي يومنا هذا ، برز فرق شاسع بين السياسة (كمصطلحعلمي أكاديمي إداري) وبين السياسيين كاناس يستخدمون في السياسة كما يرونه مناسباً، وأستطيع أن أجزم أن الطابع العام المفهوم السياسة في عصرنا الحاضر هو مفهوم سلبي، والسبب الرئيس في ذلك هو المتصدون لها من السياسيين ، وليس هذا الأمر مختلف تقريباً في كل أصقاع الأرض ، فأرتبط مفهوم السياسة بما يسمى من الممكن واضحى في الأعم الأغلب من مصاديق الخداع والظلم والطعن بالآخرين والشقيمة والكذب والنفاق والسرقة واستغلال المنصب ….. الخ . فهل حقا هذه هي السياسة ؟

وللإنصاف أقول ، أن السياسة كمال كل النعم التي أوجدها اللطيف الخبير الخدمة بني البشر ، فإن أحسن استخدام هذه النعمة . أصبحت حالة إيجابية وإن أبي إستخدامها بطبيعة الحال ستكون النتائج سلبية . وهكذا …..

ولو نستقرى الحياة السياسية والسياسيين المختلف الشعوب خلال عمرنا الذي عشناه لحد الآن ، من الواضح أن ترى عدم تقبل الناس با غلب التجارب السياسية ( وان استثنينا بعض التجارب النادرة ) . ولهذا الأمر تفصيل ليس هذا محله ، إنما أردت الإشارة إلى هذا المفهوم والواقع المعاش للدخول إلى مقدمة الموضوع .

وفي هذه الأسطر ، سأضع تصوراً لما فهمته من السياسة العظيمة التي اتبعها الإمام الحسن ع في مواجهة أحلك الظروف التي عصفت بالأمة الإسلامية بعد شهادة أبيه أمير المؤمنين ع . والتي أستطيع أن أصف فيها الإمام الحسن بأنه من أعظم سياسي التاريخ ، ولكن لابد لنا من فهم هذا الأمر بشيء من التفصيل

سياسة بين إتجاهين متضاربين :

ولما كانت السياسة هي فن وعلم تدبير المجتمع وشؤونه ، فلا شك ولا ريب ، أنها ستكون من أولويات الرسالات السماوية ، لأن الغرض الأساسي من هذه الرسالات هو بناء الإنسان ومن خلاله المجتمع على مختلف المستويات ليكون كائناً ناجحاً يسعى إلى عبادة الله تعالى ) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ).

ولهذا كانت السياسة من أروع الأدوار التي قام بها نبينا الأكرم من الأجل إرساء الركائز الأساسية للمجتمع الإسلامي الفني ، ومن وصية أمير المؤمنين عليه السلام المولديه الحسن والحسين عليهما السلام: “أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أموركم” ولا أشك أن مفهوم ( عظم أموركم ) يشمل ترتيب الحياة العامة وإدارتها لتقع عموم المجتمع، وهذا عينه مفهوم السياسة ، ومن الملاحظ جداً

أن الإمام ع جعلها مرتبة ثانية مباشرة بعد تقوى الله وفي هذا الأمر إشارة إلى أمرين محمين :

أن عظم الأمر بمستوى عالي من الأهمية بحيث إن درجته تكون مباشرة بعد تقوى الله، فوصية الإمام توضح بلا مجال للشك أهمية عظم

أمور المجتمع بل جعله أولوية في منهج المتصدين الأمور المسلمين .

بدأ الإمام بنصيحة ولديه ع بتقوى الله ، ومن ثم ب ( نظم اموركم ) وفيها إشارة واضحة أن نظم الأمر لا يستقيم إلا بتقوى الله تعالى وعقيدتي أن هذا من أهم الدروس التي ينبغي أن يتعلمها كل من أراد التصدي للمسؤولية وفي أي مجتمع كان . وبعبارة أخرى ، الإمام ع جعل طريق عظم الأمور مرتبطاً بتقوى الله . فما لم تكن هناك تقوى الله لن يكون هناك نظم للأمور .

وهنا أريد أن أضع علامة واضحة على مفهوم جديد ، إن أهل البيت ع مارسوا الحياة السياسية وابدعوا فيها ولكن بطريقتهم الخاصة . أية

طريقة ؟

إنها الطريقة الصحيحة والسليمة لممارسة السياسة في هذه الحياة .

إنها الطريقة : الرعية وشرعها القرآن والسنة المحمدية الشريفة وواقعها سلوكيات الأئمة من أهل البيت ع . تة المستقيمة لنظم أمور المسلمين والتي أساسها تقوى الله وأعمدتها العدل مع الجميع والشفافية في كل الحالات والإنصاف بين

تي سياسة مارسها أهل البيت ؟ إنها :

سياسة : اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين . أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي . إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرفت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل في غضبك ، أو يحل على حفظك ، لك العتبى

حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك

سياسة تؤمن بسمو الأخلاق والعفة والشرف والعزة ( إنما بعثت فيكم لأتمم مكارم الأخلاق )

سياسة الناس امام ميزانها كلهم سواء ( لا فرق بين عربي وأنجمي إلا بالتقوى )

سياسة لا اطلب النصر بالجور: زوي على ربيعة وعمارة أن طائفة من اصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مشوا إليه عند الفرق الناس عنه و فرار كثير منهم إلى معاوية طلباً لما في يديه من الدنيا، فقالوا يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال، وفضل هؤلاء الأشراف من الغرب و قريش على التوالي و العجم و من الخاف عليه من الناس فزارة إلى معاوية فقال لهم أمير المؤمنيين: -1 تأمزوني أن أطلب النصر بالجور، لا والله لا أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء لحم، والله لو كان مالهم لي لواسيت بينهم وكيف و إنما هو أموالهم”.

سياسة ( عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا )

سياسة تؤمن بأن الغاية لا تبرر الوسيلة.

سياسة المستنكر مفهوم (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)

وسياسة تستيجن مفهوم ( من أجتهد فأصاب فله أجران ومن أجتهد فأخطأ فله أجر واحد)

سياسة لا قبل مفهوم ( لماذا تعطي الدنية من دينا ) يوم الحديبية.

ولا سياسة مفهموم قول عمر لاين عباس رض عند مناقشته المنع أهل البيت ع الخلافة بعد النبي ص : (كرهوا أن يجمعوا لكم النبؤة والخلافة) فإنها والله أساس البلاء الذي حل بالأمة ، والشماعة التي تلقت عليها أسباب الإنحراف العظيم يوم السقيفة.

ولا مفهوم عبد الرحمن بن عوف عندما اشترط على علي في أن تمضي على سنة الله ورسوله وسنة الشيخين

سياسة لا تتفاعل أو تتعامل مع مفهوم ( الاقفوها يا بني أمية ) لأبي سفيان

ولا مفهوم ( إن الله جنوداً من عسل ) سلاح معاوية الشهير

ولا مفهوم يزيد بن معاوية لع في قوله :

ليت أشباحي بيدر شهدوا

جزع الخزرج من وقع الأسل

الأهلوا واستيلوا فرحاً

ثم قالوا: يا يزيد لا تشل

قد قتلنا القرم من ساداتهم

وعد لناه بيدر فاعتدل

لعبت هاشم بالملك فلا

خبر جاه ولا وحي نزل

لست من خندف إن لم أنتقم

ولا مفهوم عبد الملك بن مروان عندما استلم الخلافة وكان يقرأ القرآن في المسجد أطبق القرآن وقال : هذا فراق بيني وبينك.

من بني أحمد ما كان فعل

ولا مفهوم هارون العباسي بقولته الشهيرة مخاطبا الغيمة: أمطري حيث شئت، فإن خراجك لي “.

ولا مفهوم انت حسين وانه حسين او لهذ ثم ناقش

والعمري، فإن أصل كل هذه المصائب هو السياسة التي إتبعها الشيطان حين رفض الإنصياع إلى خالقه العظيم في السجود لآدم : لو قال أنا خير بله خلقكني من نار وخلقته من طين ) ( ص 76). فكل ماحل من مصائب على البشرية أجمع أصله ذاك . ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

لمحة تاريخية عن قريش :

الأجل الفهم الواعي لما حدث في صدر الإسلام، وخاصة بعد وفاة النبي الأكرم من وما بعدها ، لا بد لنا من الخوض بتاريخ ما قبل الإسلام وخاصة بما يرتبط قريش ..

قريش هي القبيلة العربية التي عاشت في مكة وتشرفت بأن منها النبي الأكرم ص في اشرف نسب عرفته الإنسانية . فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن سعد بن عدنان ويروى أن أجداد النبي من رضوان الله عليهم لغاية عدنان متفق عليهم

أما من عدنان إلى إبراهيم ففيها خلاف وإن كانت هي الأقرب إلى الحقيقة .

بطون قريش العشرة

يتو هاشم: وهم ذرية هاشم بن عبد مناف، وينسب إليهم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ينو المطلب: وهم ذرية المطلب بن عبد مناف بن هاشم.

بنو أمية: وهم ذرية أمية بن عبد شمس

ينو توقل و هم ذرية نوفل بن عبد مناف.

بنو عبد الدار: وهم ذرية عبد الدار بن قصي.

بنو زهرة وهم ذرية زهرة بن كلاب

ينو تيم: وهم ذرية تيم بن مرة.

بنو مخزوم وهم ذرية مخزوم بن يقظة.

يتو جمع: وهم ذرية جمع بن عمرو.

پنو سهم واهم ذرية سهم بن عمرو.

ولو تتبعنا سادات مكة ووجوها ، فإن الأغلب الأعم منهم يلثمون إلى قريش كاني سفيان وأبي حمل عمرو بن هشام وأمية بن خلف

والعلي بن وائل وعتبة بن ربيعة الح فضلاً عن بني هاشم، الشرف بطون قريش وأعلاها قدراً .

وما يعنينا في هذه الصفحات هم بنو هاشم وبنو أمية، فقد حصلت بين هذين الفرعين الكثير من الأمور وتعود جذورها إلى ما قبل الإسلام ، ومع شديد الأسف ، لم يسلم الإسلام من هذه الإجن والتي ستعرج على بعضها وهي مروية في أغلب الكتب التاريخية .

قصة أصول الخلاف الأموي مع البيت الهاشمي

يذكر الكاتب محمد يسري في مقال نشره على موقع (رصيف) سنة 2017 الآتي ( بعد وفاة عبد مناف الجد الثالث للنبي ص ) ، اعتقلت أغلب صلاحياته ومسؤولياته إلى ابنه هاشم، وبحسب ما يورد ابن هشام في السيرة النبوية، فإن اسم هاشم الحقيقي كان عمرو، والماسمي باشم لـ “هشمه” الخبز لعمل التوريد بمكة لقومه في عام المجاعة، وهو الأمر الذي أكسبه محبة القريشيين فارتضوه زعيماً لهم ، وقد أختص هاشم من بين ولد أبيه باستضافة الحجيج، وبتقديم الطعام والشراب لهم، بينما كان أخوه عبد شمس قد شق طريقه ليصبح من كبار التجار وكان مشغولاً طوال الوقت بالسفر والترحال، وهكذا كان لكل من الأخوين طريق يسير فيه فبينا ولى الأول وجمه ناحية الشرف والسؤود القبلي، كان الثاني قد ركز همه في إتقان في التجارة والدبلوماسية وعلومها.

أمية يحل محل أبيه

بدأت المشكلة الأولى ما بين فرعي بيت عبد مناف بعد وفاة عبد شمس، حيث كان أمية بن عبد شمس يمني نفسه دائماً بمقام الزعامة والرياسة الذي وصله عمه، وكان يرى في نفسه لنا حقيقياً له، ولذلك عمل على التشبه به فعمل على فتح الذبائح وتقديم الطعام لقريش وجميع البيت الحرام، وحاول أن يظهر نفسه بمظهر السيد المطاع، ولكن يبدو أنه لم يكن محبوباً بالقدر الكافي في مكة، ففشلت خطته. وديت الخلافات ما بين وبين عمه. وكما يخبرنا المؤرخ الكبير المقريزي، أن الإثنين احتكما لكاهن من قبيلة خزاعة، وصدر الحكم بإبعاد أمية بن عبد شمس وتغريبه عن مكة، فرحل إلى الشام ومكث بها لمدة عشر سنين وتوفي فيها حزيناً بائساً، بينما استمر هاشم على مكانته التي ورقها ابنه الأكبر عبد المطلب بعد وفاته.

استمر عبد المطلب زعيماً لقريش على مدار سنين طويلة، في الوقت الذي كان فيه أبناء أمية ما يزالون أطفالاً صغاراً يتحسسون طريقهم بعد رجوعهم من منى أبيهم في بلاد الشام، مع وفاة عبد المطلب، استقرت زعامة البيت الهاشمي لأبي طالب، في الوقت الذي تصادف معه إعلان الرسول الكريم عن دعوته لأهل مكة للدخول في الإسلام . دعوة الإسلام بما تتضمنه من مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية. كانت في حقيقة الأمر تتعارض بشكل مباشر مع أفكار البيت الأموي التي كانت تركز على التفاوت الطبقي ومحمد على العصبية القبلية لذلك لم يكن من الغريب أن تجد أغلبية الأمويين ينخرطون في حركة المعارضة القرشية العنيفة للإسلام، ويعلنون عن رفضهم له بشكل قاطع . وقد التفت المستشرق الإنجليزي منتجمري وات في كتابه محمد في مكة لتلك المسألة، فأورد إحصاء يتضمن أسماء زعماء الأمويين الذين عارضوا الرسول منذ أول البعثة وحتى هجرته إلى المدينة، حيث أثبت أن العداء القرشي للإسلام كان عداء أموية بامتياز، ولعل نظرة

واحدة في أسماء زعماء الكفار في تلك المرحلة تكشف لنا عن تلك الحقيقة، فقد تضمنت قائمتهم أسماء مثل أبو سفيان بن حرب وعتبة من الربيعة والحكم بن أبي العاص وعقبة بن معيط وسعيد بن العاص، وكلهم من أبناء بيت عبد شمس الدين تواترت أخبار إيذائهم للرسول https://inahj.org/articlesandresearch/1401 ،)والمسلمين في المصادر التاريخية القديمة

وهنا أود أن أعرج على ذهاب أمية بن عبد شمس في الشام ومن قبل ذلك تجارة والده عبد شمس هناك.

عبد شمس كان تاجراً مرتحل بتجارته اينما كان. وبطبيعة الحال كانت الشام احدى محطات تجارته، ومن طبيعة التجار ولأجل تجارتيم فإنهم يدأبون على إقامة علاقات طيبة مع أهل كل الله يقصدونه للتجارة ، وبهذا يضمنون الربح الوفير والسلامة لقوافلهم والانتشار الأكبر التجاريتهم ، ولن أستغرب إن لم يمكن عبد شمس بن عبد مناف قد سعى بكل أسلوب لإنجاح تجارته عن طريق إقامة العلاقات وغيرها من السيل مع البلدان والقبائل التي كان يتاجر معها من بعده ، كان أمية بن عبد شمس ( وهناك كلام كثير بموضوع نسب أمية لعبد شمس ليس هذا محله ) ، وأمية هذا سعى جاهداً لنيل الحظوة بين الناس منافساً لغته هاشم، ولا اعلم تعريفاً لهذا الأمر إلا الحسد ، وبعد فشله الفرع عن الكهان بينه وبين عمه فكان أن خسر الأمر وعوقب بأن يبعد عن مكة . ولا أدري لماذا أختاروا الشام ؟ وعلى كل حال فين الظاهر أن هذا الأمر كان فيه جانباً إيجابياً له ولوالده من بعد . قضى أمية ١٠ سنوات في الشام، ولنتذكر أن هذه السنين العشرة كانت في مكان من المحتمل جداً أن يكون لأبيه ( عبد شمس ) حظوة ومكانة ، عليه من المحتمل جداً أن عيش أمية في الشام الضحى تأسيساً لمحبة اهل الشام لبني أمية لاحقاً ، يروى أن ولادة هاشم جد النبي كانت سنة 464 ميلادية ووفاته 497 ميلادية ، بمعنى أن هذه الاحداث حدثت قبل ولادة النبي ص بأكثر من 70 عاماً، إذن تعرفت الشام على بني أمية منذ ذلك الحين .

وماذا بعد ، بعد أن توبع عمر بن الخطاب خليفة للمسلمين بعد أبي بكر، سنة 13 هجرية عينة معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية واليا على الأردن، ثم ولاه دمشق بعد وفاة واليه عليها يري و هو أخو معاوية ، وفي أثناء خلافة قريبه عثمان بن عفان، جمع له بلاد الشام كلها، وجعل ولاة أمصارها تابعين له فأصبح معاوية أول والينا على كل بلاد الشام. فلا عجب إذن أن تكن الشام ولاءها لبني أمية عموما والمعاوية خصوصاً منذ ذلك الحين . سترى أن لهذا الأمر تأثيراً كبيراً على مجرى الأحداث بعد ذلك .

بني أمية والدعوة الإسلامية

تروي كتب التاريخ العناء الكبير للنبي محمد من ولدعوته الشريفة من بني أمية ، وكان صخر بن حرب بن أمية ( أبو سفيان ) كبيرهم أي حرية قريش في معارضتها للدعوة الإسلامية ، وأمضى عقدين من الزمن يعارض الدعوة بكل ما أولي من قوة حتى أعلن إسلامه الظاهري يوم فتح مكة ، لم تكن هذه العداوة دفاعاً عن الهتهم المزعومة فحسب . فأبو سفيان هذا كان يمني قسه أن يكون هو النبي الموعود والذي بشرت به الروايات في ذلك الزمان ، ولهذا عندما بحث محمد ص بالرسالة ، لم يستطع من مثل البي سفيان استيعاب الموقف ، لماذا محمد بن عبد الله هو النبي المختار وليس ابو سفيان صخر بن حرب ؟ في صراع صريح مع النفس وضد إرادة السماء ، ولاين مثل نفس أبي

سفيان التي لا تقبل الإتياد فليس لها إلا المعارضة ويتي الوسائل لهذا الدين الجديد، حسداً وحقداً على من جاء به ، محمد بن عبد الله ص . والظاهر أن أضغان أمية بن عبد شمس مع عمه هاشم بن عبد مناف لما تبرد ، بل كانت مجرد نار مستعرة تحت رماد ، نار حقد دفين وحسد بغيض لكل ما هو طيب في بني هاشم زاد في الطين بلة أن بني هاشم كانوا يرتفعون يوماً بعد يوم عند الناس . فهذا هاشم ارتفع شأنه بهشم التريد إلى أهل مكة، وبنفس الوقت أبرم المعاهدات والمواثيق مع ملوك الروم واليمن وباقي القبائل بما متمي بالإيلاف والذي ذكره الله تعالى في القرآن الكريم الإيلاف قريش (1) التفهم رحلة الشتاء والصيف (2) فليعبدوا رب هذا البيت (3) بي اطعتهم من جوع وعامتهم من خوف (4)) ، وكان بحق من أروع أساليب الدبلوماسية في إقامة العلاقات مع الدول حقناً للدماء وتطوير العجلة التنمية بين الشعوب ، فكان من نتاجها أن أزهرت التجارة بين القبائل والدول وأمنت الناس على أموالها …. الخ . ومن بعده جاء ولده شيبة الحمد عبد المطلب بن هاشم جد النبي الأكرم ص، والذي كان سيد قريش وموفقه في حفر بئر زمزم وكذلك يوم سعى إبرهة الجيشي لتهديم الكعبة أوضح بما لا مجال له من شاكي سيادته وعلى مرتبته على سائر العرب وليس في قريش وحدها ..

ذكر الشيخ فوزي آل سيف دامت توفيقاته تقلا عن كتاب تاريخ العرب قبل الإسلام الجواد علي كان عبد المطلب ع ( كان مفزع قريش في النوائب ومنجاهم في الأمور وأنه كان من حلماء قريش وحكماتها وممن حزم الحمر على نفسه وهو أول من تحدث بغار حراء ( التحدث هو التعبد الليالي ذات العدد ) وكان إذا دخل شهر رمضان صعده واطعم المساكين وكان صعوده للتخلي من الناس ليتفكر في جلال الله وعظمته وكان يعظم ( يستبشع ) الظلم بمكة وكثر الطواف بالبيت .

وذكر أنه كان يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ويحثهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عن دنيات الأمور وكان يقول : لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم الله منه وإن وراء هذه الدار داراً يجري فيها المحسن بإحسانه ويعاقب المسيء بإساءته ، وفي محاربته تاجي والظلم أن حرباً جد بني أمية ( الذي كان من طبقة عبد المطلب وصديقاً له ( أمر غلمانه بقتل يهودي تري في مكة والإستيلاء على أمواله. إعترض عبد المطلب ورأى ذلك طلما وان عليه أن يرد المال القوي المقتول ويدفع دينه فتناقرا وهنده عبد المطلب بإعلان الحرب عليه وأخيرا رحم حرب وأرجع أموال اليهودي واعطى دينه فحملها عبد المطلب إلى ابن عم اليهودي .

وانه من الغريب جداً أن تجد ان كل من تزعم بني أمية إتخذ له يبدأ من بني هاشم . فكان أمية بدأ لعنه هاشم وأبو سفيان بدأ النبي الأكرم ص ومعاوية حارب عليا ع وولده الحسن ع ثنا يزيد فقد وصل القمة في عداءه بعد أن اشتهر بالفسق والفجور وارتكب جريمة قتل الحسين ع واهل بيته ع واصحابه في كربلاء ، ولقد صرح به الحسين ع في إحدى خطبه يوم عاشوراء ( أجل والله غدر فيكم قديم وشجت إليه أصولكم وتأزرت عليه فروعكم، فكنتم أخبث ثمر شبين النظار وأكلة للقاصب).

والغريب أن رجلاً مثل أبا سفيان دخل الإسلام مرغماً عند فتح مكة على الرغم من كل ما فعله معه النبي ص حتى أنه كان يعطيه من سهم المؤلفة قلوبهم . لم ينفع هذا الأمر في أن يتغلغل الإيمان في قلبه . حتى صدرت منه كلمات في أخريات حياته تتم عن ذلك ، وروى أن الأمر لما أفضى إلى عثمان بن عفان أتى أبو سفيان قبر حمزة رضى الله عنه فوكزه برجله ثم قال : يا حمزة، إن الأمر الذي كنت تقاتلنا

عليه بالأمس قد ملكناه اليوم وكنا أحق به منهم) ، عجباً أبا سفيان يقول ملكناه اليوم. فالأمر بالنسبة إلى أبي سفيان لا دعوة إلى الله بل منك تملكه بنو أمية . ولا أدري مالفرق بين قوله هذا وبين ما قاله يزيد لع يوم قتل الحسين ع :

العيث هاشم بالملك فلا

خبر جاء ولا وحي نزل

فوالله كلام ابو سفيان وحفيده يزيد يصدران من بودق واحد ، بودق الرئاسة والغلبة والحقد الدفين، لا يودق الإيمان والعدل والدعوة إلى الله .

فهل كان معاوية بمعزل عن هذا الجو المشحون بالضغينة ؟

معاوية بن أبي سفيان ترعرع في هذا الجو المشحون، وقتل على والحمزة وعبيدة ( وكلهم من بني هاشم ) جده عتبة وأخو جده شيبة وخاله الوليد يوم بدر . ولم يكن قتل حمزة ع يوم أحد كافياً لبني أمية في غسل احفادهم . ولهذا صرح معاوية في كلامه مع المغيرة بن شعبة ( هيات هيئات ، أي ذكر أرجو بقاءه ! ملك أخو تيم فعدل ، و فعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : أبو بكر ، ثم ملك أخو عدي ، فاجتهد و تمر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلا أن يقول قائل : عمر ، وإن ابن أبي كيشة ليصاح به كل يوم خمس مرات ” أشهد أن محمداً رسول الله ، فأي عمل يبقى و أي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ، لا والله إلا دفنا دفنا ) .

كما ذكرنا آقاً ، عاد معاوية إلى الشام سنة 13 هجرية واليا في عهد الخليفة الثاني إلى الأردن ومن ثم ختم إليه دمشق بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي سفيان، وفي زمن الخليفة الثالث، ضم اليه ولاية الشام كلها . ولنتذكر أن الشام كانت هي المكان الذي تمي إليه جد أبيه أمية من حرب ولا شك أن ذهابه إلى هناك لم يجعله في مكان لا يعرفه ، ما لم أفهمه هو لماذا اختار الخليفة عمر معاوية واليا على الشام ؟ وهذا موضوع خارج عن بحثنا هذا ولكنه جدير بالنظر . وبالعودة إلى الموضوع، فإن معاوية كان والياً على الشام تقريباً منذ سنة 15 هج . امج واستمر هناك كل خلافة الخليفة الثاني والثالث ، حتى عام 235 ، عشرون عاماً وأهل الشام الذين فتحت بلادهم على أيدي المسلمين لم يعرفوا والياً عليهم إلا من بني أمية ، يزيد بن أبي سفيان السنتين ومن ثم اخوه معاوية ) . استثمر معاوية هذا السنين العشرين أفضل ما يكون التربية أهل الشام ليكونوا أناساً مطيعين إلى بني أمية وأغدق عليهم الأموال، وخاصة أن الخليفة الثاني والثالث أعطوه مطلق الحرية في التصرف في تلك البلاد . ماذا كانت النتيجة بعد ذلك ؟ ممكن الإجابة عن هذا السؤال يقول بسيط قاله معاوية إلى رجل كوفي تخاصم معه شامي بأمر بغيره . بعد أن حكم معاوية للشامي . يروى أنه بحث على الكوفي وأعطاه ضعف ثمن بغيره وقال له : أبلغ علياً أني أقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل ، وتنتظر كيف يصف معاوية أهل الشام ومن جملة وصايا معاوية لابنه يزيد في أهل الشام

أنظر أهل الشام فليكونوا بطاعتك ورعيتك، فإن رايك من عدوك شيء فانتصر بيم، فإذا أصبتهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم فإنهم إن

أقاموا بغير بلادهم تغيرت أخلاقهم.

هذه هي النتيجة التي حصلت عليها بنو أمية بعد تجارة أجدادهم مع الشام وإقامة جدهم أمية في الشام العشر سنين ومن ثم تولية معاوية والياً عليها ، أصبح أهل الشام أطوع الناس لمعاوية . بحيث إن حدثهم معاوية بأمر صدقوه بلا نقاش ، حتى لو قال لهم إن هذه ناقة .

صدقوه وإن كان ما يحدثهم عنه بعيراً . ولهذا لا غرابة بعدما قتل الإمام علي عليه السلام في مسجد الكوفة وصل الخير إلى الشام، فتعجب الناس وسألوا وهل كان على يصلي ؟ لأنهم وعلى مدار سنين طويلة كانوا يصدقون معاوية الذي ما فتئ يستخدم معهم كل الأساليب ليخبرهم أن عليا ع خارج عن الدين ، حتى وصلوا إلى حال أن يشتم على ع وولده من على منابر المسلمين وعند خطب الجمعة ولمدة عقود طويلة . فلا أدري أي غسل للعقول لجمع معاوية به مع اهل الشام ؟

الم يسأل أحدهم ، من علي هذا الذي تشتمه ؟

ولماذا تشتمه ؟

وما هي جريمته ؟

او ليس ديننا ينهانا عن الشتم والسباب فبالنا نشتم مسلماً جمارا كل جمعة ؟

حقيقة أستغرب عقولاً كهذه ….

ولكن الغرابة تزول عندما أرى ما يحدث في أيامنا هذه من تحريف للحقائق وتسفيه للمعقول فما أشبه اليوم بالبارحة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

الإمام الحسن ع في مواجهة معاوية بن أبي سفيان

في خضم هذا الإرث العظيم والذي يعود إلى 150 سنة من الأحقاد التي امتلأت بها صدور بني أمية تجاه بني هاشم ، وجد الإمام الحسن بن علي ع نفسه في خضم صراع ليس ان اليوم . فلم يكن معاوية إنساناً اشتبيت عنده الأمور ومن الممكن محادثته وقاشه للوصول معه إلى نتيجة ينتفع بها المسلمون – معاوية كان ينطلق من أحقاد هرم عليها الشيخ الكبير وشاب عنها الطفل الصغير ، وصلت إلى معاوية فرصة لن تتكرر – صدره موغل يحقد دفين على بني هاشم، والذين كانوا يعتبرونهم بنو أمية أنداداً لهم وعلى مر العقود ، ومعه جيش لا يفرق بين الناقة والبعير ولهم طاعة عمياء لبني أمية – أنا خصمه ، فهو الحسن بن علي ع . نهم هو من سلالة النبي وهو ريحانته . ولكن ما لا يستطيع الحسن ع فعله امام معاوية هو أن يتعامل مثله – يعلم معاوية جيداً أن بني هاشم ممثلاً يومها بالحسنين ع لن يجيدوا قيد العملة عن الخلق السامي الذي جاء به جدهم وجعله شعاراً لبعثته الشريفة ( إنما يحدث فيكم لأتمم مكارم الأخلاق ) .

ماذا حدث بعد وفاة الخاتم ص ؟

توفي النبي ص وتركت الأمة وصيته في ضرورة التمسك بالتقلين (القرآن الكريم والعترة الطاهرة (ع) . وهذا بحق كان بداية الإنحراف العظيم للرسالة الإسلامية. وليس هذا مجال بحثه، فلقد امتلات صفحات الكتب التاريخية بهذا الأمر.

ولم تعد الخلافة الإسلامية إلى أهلها الحقيقيين ، علي وآل علي إلا سنة 35 هج . كانت الفترة 24 سنة كفيلة بأن ينسى الناس وصايا النبي الأكرم من في كيفية الحفاظ على رسالته ودعوته ، حتى قال أبو موسى الأشعري كما في مسند الإمام أحمد ( قال أبو موسى: لقد ذكرنا علي بن أبي طالب صلاة كنا تصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها، وإما تركناها عمدا ، يكبر كلما ركع، وكلما رفع، وكلما مجد). هم نسي المسلمون حتى صورة الصلاة التي كان يصليها رسول الله من خلال هذه الفترة، وتغيرت الأحكام وتعطلت السنن وأصبحت أطروحة يكفينا كتاب الله هي السائدة . ولنتذكر ثانية ، أن أقطار مثل بلاد الشام ومصر وغيرها فتحت ودخلت الإسلام بعد عهد رسول الله ص ، لهذا لم تتعرف شعوب هذه الدول والمناطق التي دخلت الإسلام، على إسلام محمد الأصيل الذي جاء به . بل كان إسلام الخلفاء من بعده، إسلام القادة الذين فتحوا هذه الأمصار وإسلام الولاة التي ولوها من قبل فس الخلفاء ، وهذا كان كفيلاً جداً بأن يصل إلى هذه الأمصار إسلاماً يختلف كثيرا عن الإسلام الذي جاء به محمد ص . فلذلك لا غرابة أن يعنى رجل مثل أبي در الغفاري إلى الريدة ولا يعترض أحد من المسلمين ، ولا غرابة أن يسن معاوية لعن علي أمير المومنين ع من على المنابر ويقبل به المسلمون فهؤلاء لم يعرفوا أن عليا كان أصلي – افتستغرب إذا ما شوق إليهم عن طريقة الدعاية الكاذبة المضللة أن علياً هذا شق عصا الأمة ؟ …..

الح من الأراجيف والمفتريات التي ما زلنا نسمعها حتى يومنا هذا ، أو ليس من يكتب ( أن سيدنا يزيد رض قتل سيدة الحسين رض) هو من صنف أولئك المسلمين الذين ممكن ان تنطلي عليهم مثل هذه الأكاذيب، وأني لاعتقد جازماً أن مسلمي هذه الأمصار لم يعرفوا حديث رسول الله ص ( ما قام الدين إلا باثنتين: سيف علي وأموال خديجة ولم يطلعوا على حديثه ص ( ضربة على يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين ) الح من المئات من الأحاديث التي أقرها النبي ص في فضل علي واهل بيته على سائر المسلمين – فهل يا ترى أن معاوية ذكر لأهل الشام أن علياً والحمرة والحارث عليه السلام هم من قتلوا جدة وخاله وأخو جده يوم بدر عندما كان أجداده يدافعون عن اللات والعزى وهيل ؟

ولهذا عندما آلت الخلافة إلى علي ع . لم يصعب على معاوية تجنيد 100 ألف من أهل الشام لقتاله في صفين ، وخاصة أن معاوية قد سوق لهم أن علياً هو من حرض على قتل الخليفة عثمان بن عفان وقد نشر قميصاً إدعى إنه لعثمان المضخ بدم في الشام على الملا . بحيث سهل على معاوية إقناع أهل الشام بقتال علي، ولن أستغرب إذا ما استخدم معاوية أسباباً أخرى من قبيل قتال علي لأم المؤمنين عائشة في الجمل ، وهي عندهم لها من القداسة مالها . لقد استخدم معاوية كل أساليب الدهاء والمكر في حريه لعلي ع حتى قال على ( والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يقدر وينجر ولو لا كراهية القدر لكنت من أنهى الناس ولكن كل عدرة الهجرة وكل الحجرة كثرة ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة والله ما أستقل بالنكيدة ولا أستغمر بالشديدة ) ، هذه كانت أسلحة معاوية ، حتى انتهت صفين بخديعة التحكيم

التي إنطلت على المسلمين ، فلا أدري أي أناس كانوا مع علي ع ؟ الناس لم يعوا مقولة النبي ص ( علي مع الحق والحق مع علي وأنها لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . ألا يكفي هذا الحديث في أن لا يتخاذل جيش علي عن قتال معاوية ومعرفتهم أن رفع المصاحف ما هي إلا خديعة ماذا عن استشهاد عمار بن ياسر وحديث رسول الله ص له يا عمار تمتلك الفئة الباغية). الم يكن هذا كاف لهم أن معاوية وجيشه كلهم بغاة ينبغي الاقتصاص منهم ؟ ولعمري يزيل استغرابي عندما أتابع الأخبار هذه الأيام، وأرى أن غزة ومسلموها يقتلون ويجوعون بل ينادون على أيدي الصهاينة اليهود ، ولا ترى أي مسلم ينبس بينة شفة، بل ترى أن من المسلمين شامتون بأهل غزة ما يحدث لهم والمومون كل من يساندهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وهكذا حتى قام المرادي لع بغدر الإمام في مصلاه وسقط مضمحاً بدم رأسه حتى رحل عن هذه الدنيا وكان في بينه قتال أهل الشام مرة أخرى .

لهذا ورث الإمام الحسن ع هذا الموقف من أبيه وأعد العدة لقتال معاوية وأهل الشام ، وتوجه وعسكر في النخيلة بجيشه ، وكعادته معاوية في الغدر والمكر فإنه اشترى بعض قادة الإمام بالأموال كان منهم عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، قائد مقدمة الإمام الحسن ع ، حيث بعث له الف الف درهم على أن يترك الحسن ع ، وقد فعل ، وهكذا تخاذل جيش الإمام ع ، حتى طلعين ع في اتخذه، ولهذا انتهى الأمر بالصلح بين الإمام الحسن ومعاوية . وهناك سلعرض بشيء من التفصيل والتحليل عما جرى من أحداث انتهت بالصلح بين الفريقين .

لماذا الصلح ؟

ولرب سائل يسأل ، ما دام بنو أمية معروفون بالحقد على بني هاشم والتربص بالإسلام، واحتمالية وفاءهم بشروط الصلح غير عالية . لماذا قام الإمام الحسن ع بمعاهدة الصلح ؟

وحقيقة الإجابة عن هذا السؤال تحتاج مراجعة الأحداث التاريخية بصورة دقيقة ومتابعة أقوال الإمام الحسن ع حينها ، وسأضعها في نقاط 1 – تجادل جيش الإمام الحسن ع : بدأت علامات تخاذل جيش الإمام منذ حياة أبيه أمير المؤمنين ع ، والذي كان بعد العدة لقتال أهل الشام ثانية، ولم يبق مع الإمام ع إلا الخلص من شيعته ، حتى إن قائد مقدمة جيش الإمام الحسن ع وهو عبد الله بن العباس غدر بالإمام الحسن ع كما ذكرت، فمن أقواله ع إنا والله ما يثنينا عن أهل الشام شك ولا ندم، والما كنا تقاتل أهل الشام بالسلامة والصير. شيدت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع …. ألا وإن معاوية دعانا الأمر ليس فيه عز ولا نصفة، فإن أردتم الموت رددناء عليه وحاكناه إلى الله عز وجل، يظبي السيوف، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذها لكم الرضى فناداه الناس من كل جانب: البقية البقية، وأمضى الصلح.

عرض عليه الكثير من الناس ولاتهم مبدين استعدادهم للقتال تحت رايته فأراد أن يختبر نوايا القوم قال لهم إن كنتم صادقين الموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن فوافوني هناك فركب وركب معه من أراد الخروج وتخلف عنه خلق كثير لم يقوا بما قالوه وبما وعدوه وغزوه كما غزوا أمير المؤمنين من قبله.

وقال الإمام الحسن في دم هؤلاء: يا عجيباً من قوم لا حياء لهم ولا دين مزة بعد مزة ولو سلمت إلى معاوية الأمر فأيم الله لا ترون فرجاً أبداً مع بني أمية والله ليسو منكم سوء العذاب حتى تتمنون أن علي عليكم حبشياً سأل رجل الإمام الحسن ع : يا من رسول الله، لوددت أن أموت قبل ما رأيت أخرجتنا من العدل إلى الجور …. فقال له الامام : يا فلان إني رأيت هوى معظم الناس في الصلح، وكرهوا الحرب، فلم أحب أن أحملهم على ما يكرهون )

إتباع معاوية أساليب ديئة في حرب الإمام الحسن ع ، فقد حزك مرتزقته الإثارة الفتن في الأمصار الإسلامية وبث الإشاعات والأكاذيب في الوسط الإسلامي وفي جيش الإمام ، علاوة على استخدام المال بطريقة دينة لإستئمالة رؤساء القبائل ووجهاء القوم .

رؤية الإمام ع الاستراتيجية في الأمور: صلح الإمام الحسن ع أفاد الامة الإسلامية بالتصدي الدولة الروم والتي كانت جيوشها بعد العدة للانقضاض على الدولة الإسلامية ، ولقد استشعر الإمام الحسن ع ، بصفته الحامي الشرعي للأمة الإسلامية ، استشعر خطر الروم ولذلك فضل ترتيب البيت الداخلي المواجهة خطر خارجي داهم، ويؤيد ذلك ما سجله اليعقوبي في تاريخه حيث قال: ورجع معاوية إلى الشام سنة 41 هـ ، وبلغه أن طاغية الروم قد زحف في جموع كثيرة وخلق عظيم، فخاف أن يشغله عما يحتاج إلى تدبيره واحكامه، فوجه إليه، فصالحه على مائة ألف دينار، وكان معاوية أول من صالح الروم.

ومن ناحية أخرى يذكر السيد سامي البدري دامت توفيقاته ما مضمونه أن التزام الطرفين بالصلح لمدة 10 سنوات تقريباً أعطت فرصة الشيعة الإمام علي ع بنفس الصعداء من الملاحقة ، وكذلك ساعدت في تشجيع الحالة الفكرية لمصلحة أهل البيت ع ، فتعرف أهل باقي الأمصار على أحاديث أهل البيت وخاصة أهل الشام والذين كانوا يعيشون في عزلة تامة عن باقي الأمصار الإسلامية . قال ع رداً على المعترضين على الصلح: ويحكم ما تدرون ما عملك والله الذي عملت غير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت. صلح الإمام الحسن ع حقن دماء المسلمين وأعراضهم : وقال له رجل : لماذا صالحت ؟ فأجابه (عليه السلام) : (اني خشيت أن يحدث المسلمون على وجه الأرض فأردت أن يكون للدين ناع).

ما هي القواعد التي يستند اليها الإمام الحسن ع في إقامة صلح ؟

بالنظر إلى تاريخ بني هاشم ع منذ خلاف جدهم هاشم ع مع أمية بن عبد شمس ومن بعده موقف عبد المطلب ع من جد معاوية حرب بن أمية الذي ذكرته سابقاً ، وصولاً إلى صلح الحديبية الذي أبرمه النبي ص مع قريش ومن ثم معاهدة التحكيم بين علي ومعاوية ، سنجد أن خطوة صلح الحسن ع تنتهي إلى فمن ذاك النبع الصافي وركائزه الأساسية .

بحث الله تعالى محمداً بشيرا ولنذيراً ليعبد الناس الله الواحد الأحد، وكانت هذه الدعوة بحد ذاتها كمالاً إنسانياً تسمو بكل من اعتقد بيها إلى أعلى درجات الخلق الرفيع والعمل الصالح . قال ص ( إنما بعثت فيكم لأتمم مكارم الاخلاق ) ، بعد أن وسمه سبحانه ( وإنك لعلى خلق عظيم ) – فليس غريباً ترى هذا الخلق العالي في التعاطي مع الحياة وبمختلف جوانبها يكون طابعاً عملياً يعيشه محمد ص واهل بيته بين الناس لذا لا نستغرب منه موفقه يوم فتح مكة وقولته الشهيرة :

ما تظنون أني فاعل بكم

قال أهل مكة : خيرا الح كريم وإبن أخ كريم

قال ص : إذهبوا فأنتم الطلقاء

وهنا ، الفت عناية القاريء الكريم إلى إجابة اهل مكة عندما سالهم ص ، قالوا : خيرا أخ كريم وابن الح كريم ، فإنها تتم عن قناعة راسخة عند من كانوا أعداءه حتى الأمس، أن محمداً ص هو كريم من أولاد الكرام، وأكاد أجزم أنهم كانوا يتوقعون منه هكذا موقف أو على أقل تقدير كان يحسون بالأمن من قبله. فهم يعرفونه جيداً ، فهذا هو الصادق الأمين. هذا جديد هاشم وعبد المطلب وربيب أبي طالب عليم السلام ، ولا تنتج هذه الشجرة الطيبة إلا مكارم الاخلاق والصفات .

اذن ، أدب محمد من اهل بيته ع ( وكل من كانت قسه تسعى إلى الكمال من أصحابه وأقاربه) وكل على قدر ما تستوعب قسه ، أقيم بالخلق السامي الرفيع والكرم والشهامة والعزة والشرف والحلم وكل مكارم الاخلاق السامية، ومن الواضح جداً أنهم عليهم السلام جندوا

وصاياه وتأديبه واقعاً يراه الناس أمام أعينهم .

ولهذا أستطيع أن ألخص الركائز التي استند إليها الإمام الحسن ع في صلحه إلى أمور ، ومن ثم خرج على تطبيقات هذه الركائز في الإتفاق . وكيف التزم بها الطرفان ومن ثم ما نتيجة ذلك . وهذه الركائز هي :

الركيزة الأولى : المحافظة على ثوابت الإسلام من دون تغيير أو حتى خدش ، فهو بصفته الحامي الشرعي الشريعة جدته المصطفى من كان واجباً عليه ان تكون هذه الركيزة من أولى أولوياته . بل إنها المحرك الأساس في كل افعاله وأقواله .

الركيزة الثانية : الاستناد في أي إنفاق إلى مكارم الأخلاق وفضائلها . فلابد للوفاء والشرف والعزة أن تكون أسس فعلية في روح اي إتفاق ومن ثم في تطبيقه عملياً على أرض الواقع .

٣- الركيزة الثالثة : إن أي إتفاق هو فيما يخص القيادة الدنيوية والسياسية لتسيير أمور الامة وإدارة متطلباتها ، فلا يشمل الاتفاق التنازل عن المنصب الشرعي القيادة الأمة ممثلة بأهل البيت ع ، فإلى الولاية العامة هي بيد الإمام المعصوم ع ولا يمكن التفريط بها ، حتى وإن كانت الظروف لا تسمح بإظهارها أو ممارسة دورها كما يريده الله تعالى لها أن تكون .

الركيزة الرابعة : المحافظة على ارواح المؤمنين وخاصة ممن يخالفون خط بني أمية من البطش بهم أو ملاحقتهم بسبب إعتقادهم .

الركيزة الخامسة: جعل الإتفاق قطة تحول للأمة للتركيز على محمة في مسيرتها وخاصة أن عدوا مثل الروم بتربص بهم الدوائر ، وكذلك

التركيز على المدور التنموي للمجتمع الإسلامي وضروري حمايته وحماية مكتسباته .

والآن لتأتي إلى بنود الإتفاق كما جمعها الشيخ راضي آل ياسين قدس سرء كما ذكرها في كتابه الرائع ( صلح الحسن ع ) :

المادة الأولى : تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) و بسيرة الخلفاء الصالحين .

المادة الثانية : أن يكون الأمر المحسن من بعده فإن حدث به حدث فلاحيه الحسين و ليس المعاوية أن يعهد به إلى أحد .

المادة الثالثة : أن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة و ان لا يذكر عليا إلا تغير .

المادة الرابعة : استثناء ما في بيت مال الكوفة و هو خمسة آلاف ألف يشمله تسليم الأمر وعلى معاوية أن يحمل إلى الحسن كل عام ألفي ألف درهم و أن يفضل بني هاشم في العطاء و الصلات على بني عبد شمس و أن يفرق في أولاد من قتل مع أمير المؤمنين يوم الحمل و أولاد من قتل معه بصفين ألف ألف درهم و ان يجعل ذلك من خراج دار أبجرد ( مدينة داراب ولاية بفارس على حدود الأهواز ) . المادة الخامسة : على أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم وعراقهم و حجازهم و يقايم و أن يؤمن الأسود و الأحمر و أن يحتمل معاوية ما يكون من هفواتهم و أن لا يتبع أحد بها بما معنى و أن لا يأخذ أهل العراق بأحنة و على أمان اصحاب علي حيث كانوا و ان لا ينال أحد من شيعة على بمكروه و أن أصحاب على وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم و أولادهم و ان لا يتعقب عليهم شيئاً ولا يتعرض لأحد منهم بسوء ويوصل إلى كل ذي حق حقه و على ما أصاب اصحاب علي حيث كانوا ، و على أن

لا ينبغي للمحسن بن علي ولا لأخيه الحسين و الأحد من أهل بيت رسول الله عائلة سراً و لا جمراً و لا يخيف أحداً منهم في أفق من الأفاق .

هذه أهم البنود كما أوردها الشيخ آل ياسين قدس سره و الفرد صاحب كتاب حياة الإمام الحسن ( عليه السلام ) يبندين لم يذكرهما

الشيخ ال ياسين و هما :

أولاً : أن لا يسميه أمير المؤمنين ( قلا عن تذكرة الخواص للجوزي ) .

ثانياً : ألا يقيم عنده الشهادة ( قلا عن أعيان الشيعة )

محاكمة صلح الإمام الحسن ع

ضمن الإمام الحسن شروطاً في الإتفاق تمت فيها مراعاة الركائز الإسلامية التي يؤمن بها الإمام الحسن بالإضافة إلى شمولها رسائل مبطنة

قضي لكل من يقرأ هذه البنود وبدقة من هو الحسن ع ومن هو معاوية ؟ ، وسأضعها في القاط :

المحافظة على ثوابت الإسلام من أي خدش وذلك بما أشترط ع على أن تسليم الحكم إلى معاوية بن أبي سفيان بشرط ان يعمل بكتاب الله وسنة فيه ص وسيرة الخلفاء الصالحين، وهذا إشارة ضمنية أن شرط الحسن ع هو تجسيد الموقف أبيه ع فيهما يعتبره بسيرة الصالحين فعندما اشترط عبد الرحمن بن عوف على علي ع أن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الشيخين ( المقصود بها أبي بكر وعمر ) .

رفض الإمام ذلك بل قال أجتهد في رأي. وهذا إعتراف صريح من الإمام علي ع أنه لم يقبل بسيرة الشيخين ، والألم يرفض ، وهذا يشابه بطريقة شرط الإمام الحسن ع بأن يعمل معاوية بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الصالحين. وأكاد أجزم أنه يقصد بكلمة (الصالحين)

أباه أمير المؤمنين ع . وإلا لما كان الإمام علي ع يرفض سيرة الخلفاء لو كانت من سير الصالحين ..

والأمر الآخر في المحافظة على ثوابت الإسلام هو ترك سب امير المؤمنين علي ع كما كان يفعل معلوية.

فكيف يسب من كان قسيماً للجنة والنار ؟

كيف يسب من حبه إيمان وبغضه قاق ؟

كيف يسب من ضريته يوم الخندق تعدل عبادة التقلين ؟

كيف ينسب من قال في حقه رسول الله ص : من كنت مولاه فهذا على مولاه ؟

كيف وكيف وكيف ؟

لم يكن الحسن ع يضمن هذا الشرط فقط لكون علي ابن أبي طالب ع أباه وحسب – بل الإعتقاد الحسن ع الأصيل ، أن أباء أمير المتقين وقائد الغر المحجلين وهو أول الأئمة ووصي النبي الكريم ص . وعليه يكون سبه ، سبأ الله ( جل شأنه ) ولرسوله (حاشاه) . وهذا

بحد ذاته خروج عن الإسلام .

إشتراط أن يكون الأمر للحسن أو للحسين من بعده وليس المعنوية الاختيار وذلك لسد الأبواب على معاوية في أن يجعلها فيمن لا ينبغي أن تكون له . وهذا الأمر من الثوابت في الإسلام . فالإمام وإن أضطر إلى القبول بالصلح تحت وطئة الظروف التي مر بها ، فين من الثوابت الإسلامية أن الولاية العامة للمسلمين لابد أن تكون بيد أهل البيت كما أرادها الله تعالى ولا يليغي أن تكون المثل معاوية

والذي كانت هناك إشارات أنه أرادها ملكاً عضوضاً ، فلا ملوكية في الإسلام .

إشاعة مباديء الامن والاستقرار في ربوع الأمصار الإسلامية وعدم ملاحقة كل من يختلف مع أهواء بني أمية . وهذا البند يوضحبما لا مجال للشك أن الحسن ع يؤمن أن حياة العباد وحقوقهم وممتلكاتهم هي مسؤوليته الشرعية لأنه الإمام الشرعي للأمة ولابد له من

أن يضمن شرطاً على معاوية يضمن فيه حياة الناس والحفاظ على ممتلكاتهم وأعراضهم .

– شروط الصلح ، تعطي إنطباعاً أنه ع كانت له اليد العليا في إملاء ما يعتقده من شروط وقد حقق ذلك فعلاً على الرغم من كون

ظروف الإمام الحسن ع لم تكن محينة للقتال والدفاع عن الأمة من شرور معاوية وبني أمية .

ه الشروط فيها إشارات ضمنية إلى معاوية لم يكن ملتزماً بالعمل بكتاب الله وسنة فيه ص حتى ذلك الحين، ولهذا كان لابد للحسن ع من تضمين هكذا شرط على معاوية .

بنود الإتفاق ليست فيها شروط على الإمام الحسن أو الحسين ع . إلا تسليم الأمر إلى معاوية بشرط أن يعمل بكتاب الله وسنة فيه وسيرة الصالحين .

سب أمير المؤمنين ع وملاحقة أصحابه ليست من المروؤة ، بل بعيدة عن كل الأخلاق السامية التي امرنا بها الله تعالى في اتباعها على لسان نبيه ص .

الشرط الاقتصادي كان مهماً في أن يعطي لأهل البيت القوة الاقتصادية المطلوبة للدفاع عن المسهم وكذلك في مننه إعتراف صريحبأفضلية بني هاشم على بني أمية. وكذلك ذكر الشيخ فوزي آل سيف اعزه الله في كتابه ( سيد الجنة ) ، أن جعل هذا العطاء من دار أجرد ، وهي مدينة في الأهواز فتحت لهذا ينبغي أن يكون خراجها للنبي ص أو الله ولا يجوز شرعاً تسليمها لغيرهم . ولهذا أراد الإمام ان يحافظ على هذه الخصوصية. بل هو إعلان صريح أنه الإمام والقائد الشرعي للأمة الإسلامية …

ماذا حدث بعد ذلك ؟

التزم الحسنان عليها السلام بكل بنود الصلح وكانوا بحق أوفياء لكل ما جاء فيه ولا غرابة – فالإمام الحسن ع تربية الدوحة المحمدية المقدسة التي تمثلت بأعلى مراتب الأخلاق وأجلاها …. وقد شرب من رحيق القرآن وسمو أخلاقه ..

أنا على الطرف الآخر، فأقول باختصار إن معاوية بن أبي سفيان كشر عن أنياب الغدر والخيانة وعدم الوفاء بما التزم به من عهود . نروى أن معاوية قال كلمة مشهورة في أهل الكوفة : ألا إن كل شيء أعطيته الحسن بن علي قد قدمي هاتين لا أتي به) . وهنا سؤال

تأريخي مهم : متى قال معاوية هذه المقولة وماذا حدث بعدها ؟

بروى الشيخ فوزي ال سيف في مقالة منشورة على موقعه al Saif.net, توفيتان لهذا الأمر :

١- وهو الشائع بين الكتاب والعلماء أن معاوية بدء بعدم الوفاء بعهده مباشرة بعد توقيع معاهدة الصلح مع الإمام الحسن ع، بحيث سن

سب علي بن أبي طالب ع على المنابر وعهد إلى يزيد ولده بالعهد من بعده وتتبع شيعة علي في الأمصار.

أن هذا الأمر حدث بعد استشهاد الإمام الحسن ع سنة 50 م. واستند فيه إلى تحقيق السيد سامي البدري في كتابه (الامام الحسن في مواجحة الانشقاق الأموي فإن الوقائع التاريخية تثبت أن مظاهر الإخلال بالصلح ظهرت بعد استشهاد الإمام الحسن ع . بل إن معاوية أحس بأنه كان مكبلاً بشروط الصلح وضاق ضرعاً بيها ولهذا عمد في أول الأمر إلى التخلص من الإمام الحسن ع بالسم عن طريق جعدة بنت الأشعث لع زوجة الامام الحسن ع بعد أن وعدها بأن يزوجها ابنه يزيد ويعطيها 100 الف دينار ، بعد أن تم هذا الأمر المعاوية بدأ ينقض كل شروط الاتفاق وشرع بسب أمير المومنين ع من على منابر المسلمين وتبع شيعته وكان منهم قتل حجر بن

عدي رض واللين معه صبرا . و في سنة 50 مج عين زياد بن أبيه ( بعد أن ألحقه بأبيه مخالفاً أمر رسول الله ص ( الولد للفراش والعاهر الحجر ) عينه واليا على الكوفة ، وقام بفعل الأفاعيل بشيعة علي ع هناك. وقام بعدها بدس السم لسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن أبي بكر . كل ذلك لأجل أن يهيء الأمر إلى ولده يزيد لع .

لن التقيع التاريخي يجعل نظرية السيد سامي البدري مقبولة على مستوى التحقيق وإن كانت تتعارض مع روايات اخر مثل رواية : خطب معاوية بالكوفة حين دخلها، والحسن والحسين رضي الله عنها جالسان تحت المنير، فذكر عليا عليه السلام، فنال منه، ثم نال من الحسن فقام الحسين ليرد عليه، فأخذه الحسن بيده فأجلسه، ثم قام فقال: أيها الذاكر عليا: أنا الحسن، وأبي علي، وأنت معاوية وأبوك صفر. وأي فاطمة، وأمك هند، وجدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجدك عنبة بن ربيعة وجدتي خديجة، وجدتك قبيلة، فلعن الله الحملنا ذكرا، والأمنا حسنا، وشرنا قديما وحديثا، وأقدمنا كفرا وفاقاً فقال طوائف من أهل المسجد : آمين. ج 4 ص 16 شرح ابن أبي الجديد

وباعتقادي القاصر: أيا كان توقيت مقولة معاوية المشؤومة بالنكت بمعاهدة الصلح ، فإنه لا يفرق كثيراً وخاصة على مستوى تقيم شخصيته المدينة ، فمن وصل به الحال أن يدس السم للإمام الحسن ع ، سهل عليه أن ينقض عهوداً أعطاها الماء المعاوية لا يتم إلا بالملك . الرجل استخدم الخلافة الإسلامية كمطية لتقديم أركان الإسلام من الداخل – لذلك أنا أعتقد أن المحرك الحقيقي لمعاوية كان هوسه في كلمته : دفنا دفنا ، وكان يتحين الفرص لتطبيقها . لذلك تراه فكر وخطط وقد بدهاء الشياطين .

بين صلح الحديبية وصلح الحسن ع

سأضع بعض النقاط لوجود تشابه كبيرة بين الصلحين :

1- الأساس الذي استند إليه الامام الحسن ع يصلحه مع معاوية كان صلح الحديبية ، سأل رجل الامام الحسن ع : لم ها دنت معاوية وصالحته، وقد علمت : ان الحق لك دونه، وان معاوية ضال باغ ؟ فأجابه الامام (عليه السلام) : (علة مصالحتي المعاوية، علة مصالحة

رسول الله لبني ضمرة وبني الجميع، ولأهل مكة حين الصرف من الحديبية، أولئك كفار بالتنزيل، ومعاوية والصحابة كنار بالتأويل …

في صلح الحديبية تعامل رسول الله ص بكل قبل وخلق سامي في وضع شروطه مع قريش ، بل ظاهر الصلح فيه ما يفهم مواطن ضعيف للمسلمين، لذلك لم يفهم تلك الخطوة من لم يكن له عمق في التفكير الإستراتيجي وقال قولته الشهرة معترضاً ( لماذا نعطي المدنية

في ديننا ) .

وكما كان كذلك في صلح الحسن ع ، التزم بأعلى مراتب الخلق الإسلامي بمعاهدة الصلح وبتطبيقه وكما حصل الجده ص ، إعترض عليه الكثير من المسلمين ومن شيعته حتى سموه ( يا مثل المسلمين ) وذلك لعدم وضوح ذاك التفكير الاستراتيجي عندهم .

٣- كان رسول الله ص هو الطرف الأقوى في صلح الحديبية ومع ذلك لم يجعل قريش تحس بالذل والجنوع، وفي صلح الحسن ع كان معاوية ( بكل أسانيه الخفية والظاهرية من جيوش وأتباع بعشرات الآلاف ومستشارين مختصين بالخديعة والمكر والغدر ) هو الطرف الأقوى ولم يتعامل بأي الحلق أو تبل بل تكث بكل شروط الصلح .

كان النصر والعلو للحق في الصلحين مع النبي ص ومع الحسن ع ولو بعد حين .

ما أشبه اليوم بالبارحة :

التاريخ يعيد نفسه ، ويثبت من غرف أنه من اهل الحق ، أنه كذلك بحق، وعلى العكس فأهل الباطل لا يستطيعون إلا أن يكونوا من أهله ، وكانهم تعاهدوا عليه ، لذلك لا غرابة أن تجد في يومنا هذا ، أن اليهود لا يؤمن مكرهم، وأنهم لم يلتزموا بالكثير من العهود والمواثيق وانا ما التزموا ببعضها ، فذلك لأن الالتزام يعود بالنفع عليهم ، أما اهل الحق فإنهم يعانون الأمرين فقط لأجل التزامهم بمبادئهم وعدم الزيخ مهما تكالبت عليهم الأحداث وفي الحديث تفصيل فإن الحليم تكفيه الإشارة.

خاتمة

الفرق بين بني هاشم وبين غيرهم من العرب وخاصة من عاداهم أنهم كانوا يتفاعلون ويتعاملون مع أي أمر يمر بهم بطريقة تختلف عن غيرهم. طريقهم أنهم يضعون الحق والخلق السامي كإطار عام الموافقهم يتحدثون به ولا يتجاوزونه الغريب أن من قرأ سيرتهم يرى أن هذه الصفات هي ملكات وحجابا لا يتمتعون بها . فهم عندما يعدلون لانهم يحبون العدل وعندما يكرمون الغير لأنهم أهل لذلك وعندما تطلب منهم النصيحة تجدهم علماء حكماء يغيثون الملهوف لا يغدرون ، لا يفعلون للباطل ، ينصرون الحق ولهذا اصبحوا محط عناية السماء ومستحقين للإصطفاء للقيام بأعظم محمة أرادها الله للإنسان في هذه الأرض وهي إقامة العدل الإلهي واقامة دولة الحق .

مالم يفهمه غيره ( أو فهموه وتجاوزوه ) أن غير هذا الأسلوب المستند الحديث ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ، غير هذا الإسلوب لن يجدي نفعاً وإن إنتهى لصاحبه يملك الدنيا وما فيها .

ولهذا ترى محمد وال محمد ص عندما يواجهون المواقف بيرون الآخرين باتخاذ خطوات لا يمكن لغيرهم الأخذ بها . فهم رسموا لنا استراتيجيات جديدة في علم السياسة، ليست مبنية على مباديء المصلحة الآنية أو مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ، ليست مبنية على الغدر والبلطجة ، بل على العكس ، المنيج السياسي الذي جاء به محمد ص منبعه وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) و ( إنك لعلى خلق عظيم ) و ( الناس سواسية كأسنان المشط ) و ( لا فرق بين عربي وأنجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى ) . لذلك

لم يقم مسلم بن عقيل عن بقتل عبيد الله بن زياد في بيت هاني بن عروة ..

ولم يشرب العباس ع الماء وهو عطشان يوم الطف مع مقدوره على ذلك.

وسقى الحسين ع خيول وجيش الحر الرياحي التي جعجعت به.

كما ستى جيش علي ع جيش معاوية يوم صفين بعد أن منع جيش معلوية الماء عن جيش علي.

لم يقدر الحسن ع ولا الحسين بوثيقة المعاهدة مع معاوية .

كما لم يغدر رسول الله ص القريش يوم الحديبية .

الغريب ، أن كل واحد من هذه المواقف العظيمة، ووجحت بمواقف على النقيض منها تماماً ..

ولهذا كانت معاهدة الإمام الحسن ع مع معاوية لع ، عبارة عن أعلى درجات السياسة السامية ، راعى فيها الإمام كل الركائز والمباديء الإسلامية والإنسانية التي آمن بيا وضحى من أجلها، حتى دفع حياته ثمناً لها، وأنا على يقين ، لو عاد بنا الزمان القام الإمام الحسن ع بنفس الخطوات ولو كان بمحله الحسين ع لقام بنفس الخطوات ، ذلك أن منبعهم واحد وهو الحق وهو بدورون حيث دار – الالتزام بالمنيج المبدئي إسلوب للحياة أمر إيجابي على مر الأيام حتى ولو انتهى بصاحبه إلى خسارة ملحوظة . فهكذا خسارة لن تستمر إلا في هذه

الحياة ، أما يوم القيامة فستكون مدعاة لإشراق الوجه وارتفاع الشأن أمام الله ، وهذا والله هو المبتغى.

شكراً الله والمولاي الحسن الزكي ع الذي أن الصبر على تحمل سوء الظن وخذلان الناصر ليست نهاية المطاف.

شكراً الله والمولاي الحسن كريم أهل البيت ع الذي جعلنا فخر بأنا أتباع من لم يداهنوا ولم يزيغوا عن الحق طرفة عين .

شكرا الله والمولاي الحسن السبط ع أن جعلنا تعرف كيف نحب وكيف نكره وكيف نوالي وكيف نعادي.

شكراً لله ولمولاي الحسن التقي ع الذي علمنا أن نحبه ما حبينا .

شكرا الله ولمولاي الحسن السيد المجتبى الذي يرهن للبشرية أن السياسة قد تكون طريقاً إلى الله

السلام على الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب وعلى جد الحسن وعلى أبي الحسن وعلى أم الحسن وعلى أخ الحسن وعلى ذراريهم وكل من تمسك بخطهم الشريف ورحمة الله وبركاته.

صاحب الظاهر

1447 7 صفر الخبير

برزين – أستراليا

4 thoughts on “الإمام الحسن ع يبرهن للبشرية أن السياسة قد تكون طريقاً إلى الله

  1. Colin1447 11 أغسطس، 2025 at 4:33 مساءً

    https://shorturl.fm/KFtcm

    رد
  2. Barret3417 18 أغسطس، 2025 at 8:21 صباحًا

    https://shorturl.fm/eu5nO

    رد
  3. * * * $3,222 credit available! Confirm your transfer here: http://uwiapartment.com/index.php?9tqjua * * * hs=06373aa087ec1270f0b0f0f4925c050a* ххх* 3 أكتوبر، 2025 at 9:45 مساءً

    9xhlsp

    رد
  4. * * * $3,222 deposit available * * * hs=06373aa087ec1270f0b0f0f4925c050a* ххх* 3 أكتوبر، 2025 at 9:45 مساءً

    9xhlsp

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *