أمن دولتنا واستقرارها

” غياب الأمن يصنع الفوضى, وغياب العدل يصنع الثورة” جلال عامر/ كاتب وصحفي وخريج كلية الحربية المصرية.

عندما يسعى قادة البلدان من الساسة, أن يبنوا دولهم, فإنهم أول ما يفكرون به, هو توفير الأمن من أجل الاستقرار, وسيادة القانون لتوفير العدل الاجتماعي.

عاش العراق منذ عقود, بحالة من تكوين حكومات, يقودها ضباطُ جيش وساسة, همهم الوحيد تأمين أنفسهم, دون يفكروا ببناء دولة, تسعى للعدل بين أبناء الوطن, بالرغم من ذكر ذلك, في الدساتير المؤقتة, وصولا للدستور الدائم, بعد سقوط الطاغية صدام.

معاناة عاشها العراقيون, فقد توالت الانقلابات التي يحلو لبعض الساسة؛ أن يطلق عليها تسمية ثورة, وما هي إلا تغييراً, لوجوه تقود البلد حسب الاجتهادات الشخصية, والتوجهات الحزبية والعائلية ضيقة الأفق, ما جعل العراق يتخبط بسياساته, لتضعف تلك الممارسات الاقتصاد, وتهدر الثروات وقلة الخدمات, إضافة لإدخال الشعب, بحروب لا ناقة له فيها ولا جمل, تحت شعارات الوطنية الزائفة, وحقيقتها هي إشغال المواطن, عن احتياجاته بكافة أنواعها, والتخلص من الانقلاب عليهم.

إستغل أغلب الساسة, الذين استلموا حكم العراق, تحت نظام الديمقراطية, أساليب شبيهة بما سبقتهم, من الأنظمة السابقة, فضربوا الدستور الدائم عرض الحائط, ليدخلوا تحت ستار الانتخابات, بوعود كاذبة فهم لا يمتلكون, برنامجاً لبناء الدولة, بل يعتمدون على ما يطرحه المواطن, من احتياجات كالتعيينات, أو تبليط شارع, وتزويد منطقة بمحولة كهرباء, ليصل حال بعضهم, لوعود بتمليك دور, في المناطق العشوائية! متناسين أن عمل البرلماني, هو تشريعي ورقابي للحكومة, التي يمنحها مجلس البرلمان الثقة, وتلك الحكومة هي المسئولة, عن توفير الخدمات للشعب.

” إن العدل أقل تكلفة من الظلم, والأمن أقل كلفة من الحرب” أحلام مستغامي/ كاتبة صحفية وروائية جزائرية, وهذا القول كأنه يحاكي الوضع الذي نعيشه في العراق, حيث عدم توفر الأمن, بما يحفظ سيادة القانون, وهيبة منتسبين القوات الأمنية, الذين يمثلون قوة الدولة, لذا فعلى الشعب العراقي, ألاختيار, في هذه المرحلة, بين اختيار الدولة أو اللادولة.

إن انسحاب قوىً لها قواعدها الجماهيرية, من الانتخابات البرلمانية, يحرم كثيراً من تلك الجماهير,  التي قد تساعد على التغيير, وانتخاب أعضاء برلمان وطنيين, قادرين على مطالبة الحكومة, التي تُمنح الثقة, بالخدمات المطلوبة, وتطبيق القوانين الصادرة, لمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين, وإعادة الأموال المسروقة.

” نحتاج إلى الإصرار والاستمرار, في تنفيذ الإرادة الوطنية, فلا يمكن بناء الدولة, من دون محاسبة ومعاقبة من يستهدف, هيبة الدولة وسيادة قانونها” من خطاب السيد عمار الحكيم/ بمناسبة شهر محرم عام 2021. 

سلام محمـد العبودي

Ssalam599@yahoo.com

  • Related Posts

    قصة قصيرة/ عبيد الدينار

    بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح المتنبي طمأنينة العابرين – شارع المتنبي الخالد – التقيَت خُطانا مع صديقي “أبو عمار”، ذلك…

    حين يُحاصر الخوف خطى الفتيات: ثورة ضمير بوجه التحرش

    في زحام الشوارع ووسط صخب الأسواق، وفي تلك اللحظات الفاصلة بين رصيف وآخر، لم تعد الفتاة العراقية تمشي بخطوات آمنة بل أصبحت تسير وكأنها تعبر حقل ألغام مميت تتطاير حوله…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    تتذكّر قبل ١١ سنة؟

    • من asgp
    • أكتوبر 24, 2026
    • 63 views
    تتذكّر قبل ١١ سنة؟

    نقص فيتامين D مرتبط بمرض السكري والسمنة

    • من asgp
    • أكتوبر 16, 2026
    • 46 views
    نقص فيتامين D مرتبط بمرض السكري والسمنة

    تمارين مكثفة لـ3 دقائق قد تمنح الجسم فوائد صحية لافتة

    • من asgp
    • أكتوبر 5, 2026
    • 406 views
    تمارين مكثفة لـ3 دقائق قد تمنح الجسم فوائد صحية لافتة

    قصة قصيرة/ عبيد الدينار

    • من asgp
    • سبتمبر 26, 2026
    • 28 views
    قصة قصيرة/ عبيد الدينار

    ما هو سبب وفاة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام؟

    • من asgp
    • سبتمبر 21, 2026
    • 100 views
    ما هو سبب وفاة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام؟

    من مدينة بانكستاون في سيدني ‼️

    • من asgp
    • سبتمبر 19, 2026
    • 17 views
    من مدينة بانكستاون في سيدني ‼️