هواجس الضياع

أشعر بالصخب، رأسي يكاد ينفجر.. الشوارع فارغة إلا من أعمدة النور، أفرك رأسي بشدة محاولا إفراغه من وهم الصخب فالعالم الذي دخلت مجبرا أن احتذيه بجميع جنونه وعقده ههههههههه حقيقة أشعر اني على حافة الجنون من خوفي الذي حبلت فيه أوهامي دون ان تلده فقد رامت ان يكون في بطن هواجسي التي لا تنفك تعيش الوحدةفجأة وإذا بشيء يمسك بتلابيب ثوبي قائلا: توقف الى اين انت ذاهب؟؟ أنظر حولك ها هي باريس خيالك ترقص التانغو هناك حيث البرج هيا عنف نفسك أدفع بمخاوفك بعيدا إن ليالي باريس عارية لا يمكن إلا لمجنون ان يعيشهافالحب فيها قشعريرة أو قرسة برد، لا يمكن ان تتكرر، اما إمتاع النفس فذلك هو المرام الذي ترى فيه فتيات باريس تقف عند تلك الاعمدة لتضيء رغبتها في ان تكون دثارك ولو لساعات.. هيا جد في السير..

لم استطع ان أتحمل ترهات هواجسي فأنا جئت من عالم كل شيء في حرامحتى الهواء الذي اتنفسه يجب ان يكون مدفوع ثمنه إما بخُمس او زكاة، النظرة حرام بتوليفة إن كانت بشهوة، الانصات الى حديث خارج عن المألوف تقريع لمعايير الدينالتحدث بلسان حال غير ما تعرف او غير مألوف فسقأما ما تدفع بي إليه إنها دعوة لولوج جهنمجريمة وعقابوأنا بغنى عن ذلك

الهاجس: إذن لم جئت الى هنا؟ فعالمك لا يمكن ان يسير حافيا عاريا وهو يرى تساقط وفر الثلج او تضارب كؤوس خمر بين اصحاب او قبلات في ختلة مكان او حتى ممارسة الجنس دون دثار في شارع معتمهذا ما يحدث هناك لو ارسلت بنظرك حيث تلك البقعةانظر

أوهإبتعد لا اهتم لذلك فأنا جئت ابحث عن الجمال في الأشياء التي يمكن ان تعكسه الأماكن، بريئا غير ملوثا او شارب خمر، فأنا يا هذا لا اطيق ان ألوث أفكاري فلا زلت افكر بالمحرماتولعل من قبل فكر بها وناقشها الفلاسفة فعقدة أوديب او حب كاليغولا لأخته او عقدة هاملت او أيا كانت تلك العقد التي حاولت العقول ان تجعل منها طريق حرير ملبد كما عندنا بلحى ذات قياسات عقدية، إنك يا هذا تعيش الحياة كما هي بقانون يعطيك الحق في ممارسة الجنس حتى مع الحيواناتلا البشر فقط، نحن نمارس كل ما تفعلون بمسميات غير معرفة ربما انتم تفعلونها علنا لكننا من خشية الخالق نمارسها خفيةخوفا من القانون الديني المعنون بثوب قصير ولحية طويلةأتراك تعلم وتريد ان تختبرني؟؟

لا أعرف كيف تفكر!؟ أرى أنك تتخبطأنظر هناك ستهب بعد قليل عاصفة ثلجية هلم معي الى كوخِ الخشبي ذو النافذة ذات الستارة الحمراء إني اعشقه حد جعله ملاذِ في كل شيء، لا تخف لا أريد اغتصابك كما تظن، فأنا بداخلك منذ زمن بعيد أعيش ما تستشعره في الكثير من القادمين الى باريس الرغبة والجنس، الضوضاء والسكون، الفن والموسيقى، العهر والمجونباريس الحضارة والإرث الفوضوي الفنتازي دعني احيط بما لا يمكنك البوح به أو لعلك تخاف ان تقولهإنك من عالم أستأجر الجاهلية كفتاة عارية تسير في الربع الخراب وهي تدرك انها لا تملك ثياب لستر عورتها إلا بكلمات، رضيت ان تُدَس بالتراب لتواري عورتها حتى وإن كانت في المهد، عالمك الذي امتلك الفصاحة مليء بالجهل، يبيع ويشتري النساء في الاسواق اما السبايا فتوزع هذه لك وهذه ليالحرية لا تتعدى عند جاهليتكم سوى لِعَبد يُضرَب في الليل والنهار إن عصى أمر سيدهوالادهي ان ذلك السيد الشريف حين يشتري العبد يخصيه خوف طمع زوجته او أمه أو اخته في مطارحتهأي حياة تقول عن باريس في خيالك تنتقدها بالدعارة وانتم من كنتم تبتدعون الدعارة بأشكال وألوانلا اريد ان اطيح بقيم أنت تؤمن بها لكنها الحقيقةالفجور بات علني حتى عبر الفضائيات يوزع مثل العصير في حفل مساء كان أم نهارلكنكم انتم الآن ابتدعتم حتى بعد أسلامكم صور للفجور والدعارة نقلتم عادات وتقاليد باريس وأمريكا، كل دول الغرب وأوربا إليكم بكل سلبياتها، فَجَرّتم ثورة التطور الجنسي ضمن محيط بعنوان اسلامي وفَجَرتم بأنفسكم وبكل القيم التي لا تؤمنون إنتقاما من الاختلاف في الرأي، إلا بالبعض منها تلك التي تبيح لكم ان تتعروا ونسائكم بفتوى مشروعة من رجال دين ساقوا الاسلام عبدا مخصي يباع ويشترىعد الى عالمك يا هذا ولا تستحي بكونك من عالم يضرب به المثل عندنا بالمتخلفأقسم لك أن ما تظنه تخلفا هو بصيص أو رمق لميت لا يحيا إلا على أجهزة تنفس أجنبيةإنكم تعيشون حالة الموت السريري

هيا يا عزيزي أتبعني وانزع عنك ترهات عقلك فالإنسان يعيش لمرة واحدة، إنها لك كيف تشاء لكن أحياها ضمن قوانين تمكنك ان ترضي من تعتقده ربا دون خوف فالحياة الدنيا لهو ولعب فأكثر الذين وقفوا على حافة تضاريسها مثل جبل افيرست لم يستطيعوا فك طلاسمها، لا تعول على ما يقال باريس هي لك إن أردتها بثياب او عارية

إننا نعيش عالم الخداع البصري، الدين والعدالة والحق والباطل ما هي إلا مسميات تقيدك كون نفسك ترغب العكسلذا كان الاختيار والنزعة، فالنزعة هي من تحيط بك وبعالمك، تدفع بك الى النزق، تهمس في اذنك لنذهب حيث الخلوة عش لحظاتك مع من ترغب، حرك حلمتي ثدييها لتشعر بالدفئ، قَبِل شفاهها المرتجفةأشعرها باللذة إنها ترغب بك هذا هو حالها الدنيا عاهرة تقف مع الكثيرات من بائعات الهوىلا تخف اسدل الستارة وتذكر ان فوق رأسك سقف يحميك كما رجال الصحراءفي بيوتات شعر وخيم.. ناموا بعيدا عن عيون تجردهم الحياء والخوفإنكم من طينة غير طينة الخلقفلا ترهقني بترهاتك فأنا بداخلك منذ صرختك الأولى التي اوردتك العالم المخصي كالعبد، تواضب على الصلاة وتسرق، تدفع الزكاة وتنهب، تحج البيت وتزني ليُكَفَر عنك حجك، تأكل السحت ومال اليتيم بفضاضةأنك لا تخدع سوى نفسك هيا أخرج عن عالمي فقد طلع النهار.. قم أستيقظ

ولا تنسى ان تنظف أسنانك فرائحة فمك منتنة كما هي افكارك وهواجسك التي تعيش وحشة الضياع وتشرد باريس.

القاص والكاتب

عبد الجبارالحمدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *