التقليد وادلته العقلية والنقلية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

احببت في هذا البحث ان اسلط الضوء على ادلة التقليد وذلك لكثرة الاصوات المرتفعة ضدة في الاونة الاخيرة لتتضح الحقيقة , وكون ان الكثير من الشباب كسالى في طلب العلم ونشطين في ترديد الشبهات , حاولت ان يكون البحث جامعا بين الادلة والاختصار- الى سبع صفحات- مع كثرة العناوين المطروحة فيه وبهذا نكون قد اثبتنا المطلب ولم نثقل على الاخرين والحمد لله رب العالمين.

معد البطاط 05-09-2020.

تمهيد التقليد هو ان يأخذ العامي(الغير مختص) من فقيه الاحكام الفرعية من دينه كونه مختصا, من دون مطالبته –اي الفقيه- بدليل, فهل هناك ادله تجيز التقليد او لا ؟ فقد كثر الكلام اخيرا وارتفعت أصوات الطاعنين , وبرأيي ان من اسباب ذلك هو التفات القوى العالمية الى ان من اهم العوامل التي ساهمت في صلابة و قوة الشيعة هي ارتباط القاعدة الشعبية بالفقيه والاخذ منه وفاعلية ذلك ,من فتوة التنباك واثرها على الاقتصاد البريطاني الى ثورة السيد الخميني وتقويض المصالح الامريكية في ايران , وحركة السيد محمد الصدر في العراق وصولا الى الجهاد الكفائي وفتوى السيد السيستاني, وسيكون بحثنا هذا لاثبات حجية التقليد واليك البيان:

مساحة التقليد من الواضح ان الشرع والعقل لا يجيز التقليد المطلق وهذا لا يحتاج الى مؤونة في التفكير, لان الانسان بعقله ولا تجيز له الانسانية ان يعير عقله لغيره ويبقى بلا عقل والقرآن الكريم واضح بآياته ايضا فلا نطيل بذكر شيئا متفق عليه. وتبعا للعقل والشرع ذكر الفقهاء ان هناك مساحات لا يصح فيها التقليد واخرى يكون فيها واجبا فمن الامور التي لا يصح فيها التقليد

1- القضايا العقائدية: النظرية لا العملية كالايمان بالله والانبياء والأئمة والمعاد يوم القيامة .

2- القضايا الواضحة: والتي يفهمها المكلف ببساطة لوضوحها في النصوص كوجوب الصلاة وحرمة عقوق الوالدين. 3- تشخيص الم

واضيع في الخارج: الفقيه يعطي الحكم الكلي اما تطبيقه على افراده فهذا شأن المكلف وليس من اختصاص المجتهد(المرجع) للمثال: الفقيه يقول اذا كان على اعضاء الوضوء حاجب يكون الوضوء باطلا , فاذا ذهبت له وقلت له هذا الصبغ الذي على يدي يحجب او لا يقول لك هذا ليس من اختصاصي اذهب الى الكيميائيين يحددون لك ذلك؛ وطبقا لذلك ممكن تحدد بطلان الوضوء او لا تطبيقا للمسألة .

4- تحليل الحرام وتحريم الحلال. وبهذا يكون التقليد منحصر بالفروع لا بالاصول, وبالقضايا المعقدة في الفروع والتي تحتاج الى اختصاص لا القضايا الواضحة, وبالحكم العام لا بتطبيق المفردات الخارجية, وبما يتماشى مع الشريعة لا بما يخالفها. شروط المرجع الذي يكون مؤهلا للتقليد لقد وضع الفقهاء شروطا لا بد من توفرها في المقلد(بفتح اللام) من اهمها:

1- البلوغ

2- الاجتهاد اي انه انهى مراحل المقدمات والسطوح ودخل ما يعرف ببحث الخارح لمدة أهلته ان يستنبط الحكم الشرعي من المصادر الاربع القران والسنة والعقل والاجماع, وطبعا هذه تحتاج سنين طوال من المطالعة والمثابرة ودقة الفهم ودراسة عدة قضايا تتعلق بالاستنباط .

3- العدالة: وتعني الاستقامة على الشريعة وعدم ارتكاب المحرمات او ترك الواجبات وطبعا العدالة تزول بالمخالفة وترجع بالتوبة والندم.

4- ان لا يقل ضبطه عن المتعارف, يعني ان لا يكون نسيانه اكثر من المتعارف بين الناس. الدليل العقلي على جواز التقليد ذكرنا ان العقل لا يجيز التقليد المطلق , ولكنه يوجب التقليد المحدود في كل جوانب الحياة, وهذا الامر من البداهة والوضوح انه لا يحتاج الى استدلال, فهي سنة سارية في تاريخ البشرية الى اليوم لضرورتها وعدم الاستغناء عنها عقلا وعرفا, والله سبحانه لا يخالف العقل ويوصي بالعرف. فعمر الانسان القصير ومحدودية عقله وماله وطاقته وغير ذلك لا تسمح له بان يكون مختص في كل مجالات الحياة فتنوع الناس في مهاراتهم ومهنهم واختصاصاتهم وبهذا اعتمد بعضهم على بعض فاذا احتجت الى تصليح سياراتي اذهب الى المختص بذلك واتبعه ولا اناقشه بما لا اعلم واذا احتجت الى عملية اذهب الى الجراح ليجري لي العملية وهكذا .

وهنا ايضا اذا احتجت الى حكم شرعي عملي غير واضح ترجع الى من اختص به, وهم المراجع, وبالطبع موضوع الاجتهاد في الصدر الاول لم يكن بهذا التعقيد كون الشريعة كانت لا تتعدى نقل النص فالشيخ كان هو من يحفظ الاحاديث عن النبي او عن المعصوم فترجع اليه الناس , اما الان فالاجتهاد دخلت فيه علوم كثيرة ضرورية لم تكن موجودة كعلم الرجال. وفي بداية كل علم يكون الاختصاص يسير المؤونة وغير معقد ولكن حينما يكبر ويتشعب اكيد تبنى له اسس اخرى ويتعقد الموضوع أكثر . الحصر العقلي لعمل المكلف الله سبحانه امرنا باقامة احكامه فما هو الطريق لاقامتها في زمن ليس فيه معصوما بين اظهرنا؟

1- اكون عارفا فاقيمها بمعرفتي؟!

2- اكون جاهلا واقيمها بجهلي؟!

3- احتاط بين الاقوال؟!

4- اكون جاهلا فاقلد غيري بما لا اعلم؟! اما الاول فهو الاجتهاد وهو

صحيح لمن تمكن من استنباط الحكم الشرعي.

واما الثاني (الجاهل) فالعقل والشرع لا يجيز له ان يعمل بجهله ولابد ان يرجع الى من هو اعلم منه, ولو كان يحوز عمل الجاهل بحدسه لفسدت الدنيا وما فيها. واما الثالث وهو الاحتياط ومعناه ان يأخذ الانسان بأفضل الطرق للوصول الى الصواب ولاحتراز من الخطأ , وهو ان يرى المكلف اراء الفقهاء فيحتاط بها مثلا, لو قال: فقيه في مسألة ما, الصلاة قصر وفي نفس المسألة قال فقيه اخر بتمامها فالذي يعمل بالاحتياط يجمع بين القصر والتمام, لو قال بعض الفقهاء بعدم وجوب الزكاة في مورد ما, وقال آخرون بوجوبه فالمحتاط يزكي في هذا المورد وهكذا , وعمل الاحتياط هذا يجوزه الفقهاء عموما مع اخذ بعض الاشكالات عليه فهناك موارد لا يستطيع فيها الاحتياط . اما المورد الاخير لمن لم يتمكن من الاجتهاد والاحتياط , فالامر يدور بين العمل بجهله او الرجوع للمختص والاول باطل عقلا وشرعا فيثبت الثاني. الدليل الشرعي على جواز التقليد القرآن الكريم

1- قال تعالى: “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ”. والعرف ضد النكر ومثله المعروف والعارفة وهو كل خصلة حميدة تعرف صوابها العقول وتطمئن إليها النفوس, ورجوع الجاهل للعالم من اصدق مصاديق العرف الذي اقره العقلاء بكل زمان ومكان فكان بذلك التقليد المشروط كما مر من العرف المأمور به في كتاب الله سبحانه؟

2- قال تعالى: “وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِروُاْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ”. وهذه الاية الكريمة حثت البعض من المؤمنين من كل فرقة ان يتفقهوا في الدين ويرجعوا الى قومهم وينذروهم وحثت الباقين على الاخذ . والانذار يكون بالامر بالواجبات والنهي عن المحرمات وهذا هو التقليد ان يدرس البعض ويأخذ منه باق المؤمنين احكام الحلال والحرام.

3- قال تعالى : “..فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ”. الآية تأمر الجاهل بالرجوع الى العالم ولا فرق بين ان يسأل العالم او يبين العالم للجاهل ما يجهله قبل السؤال فيأخذه الجاهل والتقليد لا يخرج عن هذا الاطار. ربما يشكل البعض فيقول , ان هناك روايات تذكر ان اهل الذكر هم اهل البيت(ع)؟

الجواب: ان الاية مطلقة وظاهرها يمكن ان يكون شاملا وما روي يكون من باب المصداق والتطبيق كما فسرها البعض بذلك. حتى وان كانت مخصصة بأهل البيت(ع) فالاخذ منهم مرة يكون بالمباشرة في زمانهم ومرة يكون بالنقل,وما نقل عنهم اختص به المجتهدون , وغير المختص يتعذر عليه ذلك؛ لعدم معرفته بصحيح الحديث من ضعيفه والخاص والعام وما قيل بتقية وغيره وما هو من الغلاة او من الوضاعين وهناك الكثير من القضايا الخاصة بعلم الحديث عنهم(ع) لا يتمكن من معرفتها الا المختص.

فالتقليد يعني الاخذ منهم (ع) والمجتهد ناقل عنهم, فالتقليد اذن هو الطريق الصحيح للرجوع الى اهل الذكر.

بقيت هناك ملاحظة وهي ان الاخذ بالحكم من المجتهد لا يعني ان الحكم يطابق الواقع يقينا, فالمجتهد يبذل جهده بماعنده من علم فيصل الى الدليل الراجح فيفتي به وهو مبرء للذمة للمكلف لانه اقرب الطرق للحقيقة وهو ما يجب سلوكه وللمثال: لو ان الانسان اصابه مرض صاحب الاعشاب يقول خذ اعشابا, والاخر يقول خذا العلاج الفلاني وهو ليس من اهل الخبرة, فتذهب الى الطبيب فيقول لك تحتاج الى عملية والا يتفاقم المرض وينتشر ويؤدي الى هلاكك , ونجاح العملية سبعين بالمئة, فالعرف العقلائي يقول لك لابد ان تعمل العملية, وان كان احتمالية الشفاء غير يقينية, ويلومك اذا لم تأخذ بها, ولهذا تذهب الى افضلهم خبرة وعلما لان العملية عند المختص أقرب الطرق الى الشفاء, وهذا المثل نفسه يدلنا على سبب افتاء الفقهاء بوجوب تقليد الاعلم كونه الاقرب لاصابة الواقع. هذا بعض ما يستدل به على وجوب التقليد من الكتاب وننتقل الى بعض مما ورد من السنة: السنة الشريفة امرهم عليهم السلام واحالتهم على الفقهاء , وهناك كثير من الروايات ننقل منها ثلاث روايات :

1- وسائل الشيعة :عن علي بن المسيب الهمداني قال : قلت للرضا ( ع ) : شقتي بعيدة ، ولست أصل إليك في كل وقت ، فممن آخذ معالم ديني ؟ قال : “من زكريا ابن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا” قال علي بن المسيب : فلما انصرفت قدمنا على زكريا بن آدم ، فسألته عما احتجت إليه.

2- عن أحمد بن إسحاق عن أبي في الكافي عن الامام الهادي في جوابه لأحمد بن اسحاق قال : سألته وقلت : من أعامل ؟ ( وعمن ) آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال : “العمري ثقتي فما أدى إليك عني فعني يؤدي ، وما قال لك عني فعني يقول ، فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون”.

3- وسائل الشيعة : عن شعيب العقرقوفي قال : قلت لأبي عبد الله ( ع) : ربما احتجنا أن نسأل عن الشئ فمن نسأل ؟ قال : “عليك بالأسدي” ، يعني أبا بصير . وفيه الامام يحيله على فقيه للاخذ منه وانه مأمون على الدين والدنيا ولم يجوز له الاخذ بمعرفته الشخصية البسيطة وهذا هو التقليد . تنصيبهم (ع) الفقهاء للإفتاء أمرهم (ع) لبعض اصحابهم ممن كان متمكنا من المعرفة بان ينصب نفسه للفتيا ورجوع الناس اليه وهذا هو مفهوم التقليد ونختار من ذلك: رجال الكشي: عن الباقر (ع) لأبان بن تغلب” اجلس في مسجد المدينة وافت الناس فانى أحب ان يرى في شيعتي مثلك” .

ارجاع العوام في الغيبة الى تقليد الفقهاء:

في الاحتجاج عن الامام الحسن العسكري ،”..فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه..”. في الكافي: الصادق (ع) : ” … من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا ، فلم يقبله منه ، فإنما استخف بحكم الله ، وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله”.

وفي وسائل الشيعة: عن الامام الحجة(عجل الله فرجه): “.. وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله..”. وهذا يبين بوضوح الامر بالتقليد . العلماء ورثة الانبياء: وللمثال في الكافي : عن أبي عبد الله (ع)قال : “إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه”.

والانبياء كان عملهم هداية الناس وتبيين شرع الله سبحانه لعباده واخذ الناس منهم , واذا كان الفقهاء ورثة لهم فلابد من تقليدهم واخذ الاحكام عنهم, ولهذا شرحت الرواية هذا المعنى وحثت على الاخذ منهم.

دور الفقهاء في تبيين الشريعة

لقد بين أهل البيت(ع) احكام الشريعة وبينوا هيكلية الفقه والقواعد بما يلائم زمانهم وأمروا الفقهاء بالتفريع والتطبيق ليتماشى دين الله سبحانه مع العصور المتعاقبة ومما ورد في ذلك: في وسائل الشيعة:

عن أبي عبد الله (ع) قال : “إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرعوا”. في الوسائل :عن الرضا(ع) “علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع” .

وهذا هو التقليد فمن مهام الفقهاء ان اصلوا بعض كلامهم(ع) وفرعوا عليه كقاعة الاستصحاب ولا ضرر وغيرها. وامرهم (ع) بذلك يعني ان الفقهاء اخذوا دورهم (ع) بعد الغيبة ومسؤوليتهم تبيين الدين وأخذ الناس عنهم.

توجيه ذم التقليد في بعض الروايات

وردت بعض الروايات يظهر منها ذم التقليد, ونحن ذكرنا في بداية البحث ان التقليد المطلق غير جائز عقلا وشرعا وذكرنا حدود التقليد, لهذا يمكن ان يكون ذم التقليد موجه الى:

1- التقليد في العقيدة , وهذا حق فاننا ذكرنا حدود التقليد وانه في بعض المواضيع الفقهية لا العقدية.

2- تقليد المسلمين لبعض الفقهاء في زمانهم (ع) ولم يرجعوا الى أهل البيت(ع) وهم بين ظهرانيهم , وفي ذلك الزمان لا يجوز تقليد الفقهاء مع وجود المعصوم فكان الذم متوجه اليهم.

3- التقليد في احلال الحرام وتحريم الحلال. وكل ذلك غير وارد في التقليد المعاصر لانه مشروط بعدة شروط ومحدد وغير مطلق. النتيجة ذكرنا ان التقليد محدد وغير مطلق , وان العقل والقران والسنة أمرت به لضرورته بعد غياب المعصوم وانه اقرب الطرق لإصابة الواقع وان ما جاء في بعض الروايات في ذمه يكون متوجها الى التقليد في زمن المعصومين (ع) فلا يجور اللجوء الى تقليد غيرهم وهم معدن العلم وورثة الكتاب , وكذلك متوجه الى التقليد في العقائد , او التقليد في كل شئ مثل احلال الحرام وتحريم الحلال, والدليل على ذلك ما ذكرناه من ادلة على التقليد المحدود.

وبهذا نكون قد توصلنا الى ان التقليد في شروطه وحدوده ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها , وان الاصوات التي تعلوا بذم ذلك ليس لها حجة يمكن ان تصمد امام الادلة عليه, وان البعض منها له غاية وهي ضعف الشيعة بعد فصل القاعدة عن الفقيه , او ان له عقيدة منحرفة ولا يمكن لها ان تنتشر اذا كان هناك ارتباط بالفقهاء ولذا لا بد من ان يطرق هذا الباب اولا ليفصل العامي عن الفقيه ليتمكن من اضلاله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *