الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » كتّاب مشاركون » كتّاب مشاركون


القسم كتّاب مشاركون نشر بتأريخ: الإثنين 13-04-2020 09:29 صباحا
  
الخيل في القرآن الكريم

  لقد ذكر الله عز وجل الخيل في آيات كثيرة, قوله تعالى: ) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ((1), وقوله تعالى:) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ((2), وقوله تعالى: ) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ((3), وقولة تعالى: ) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا((4), وقوله تعالى: ) وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ((5), وفي كلمة الصافنات والجياد, قوله تعالى: ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ((6), وفي كلمة العاديات قوله تعالى:) وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا((7), وفي كلمة الموريات قوله تعالى: ) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا((8).

 

الخيل لغةً:

ويقول الشاعر:

لقد شد بالخيل الهديل عليكمو * عنانين يبدي الخيل ثم يعيدها(9)

وين ذو الرمة:

نزائع للصريح وأعوجي * من الخيل المقزعة العجال(10)

والأقطع : السهام ، والفرس الجواد يقطع الخيل تقطيعا إذا خلفها ومضى, وجاءت الخيل مقطوطعات : أي سراعا ، بعضها في إثر بعض(11) .

والقوابع : الخيل المسبوقة قد بقيت خلف السابق ، وقال شاعر :

يثابر حتى يترك الخيل خلفه * قوابع في غمى عجاج وعثير(12)

والكراع : اسم الخيل ، إذا قال الكراع والسلاح فإنه الخيل نفسها(13) .

والعنجوج : الرائع من الخيل ، ومن النجائب ، ويجمع عناجيج .

قال الشاعر :

نحن صبحنا عامرا وعبسا * جردا عناجيج سبقن الشمسا(14)

العادية : الخيل المغيرة(15)

والداعية : صريخ الخيل في الحروب .حيث يقال:أجيبوا داعية الخيل(16).

العريان من الخيل : فرس مقلص طويل القوائم(17).

عرجل : العرجلة : القطيع من الخيل, وهي بلغة تميم الحرجلة(18) .

الحرون : اسم فرس كان لباهلة ، إليه تنسب الخيل الحرونية(19).

الصهيل : صوت الخيل . صهل يصهل صهيلا ، وفرس صهال : كثير الصهيل(20) .

وقال الشاعر :

وجدْنا في كتابِ بني تميمٍ * أحقُّ الخيلِ بالرَّكْضِ المُعارُ(21).

الموريات : الخيل التي توري النار بسنابكها(22).

وقولهم : " الخيل تجرى على مساويها " أي إنها وإن كانت بها أو صاب وعيوب ، فإن كرمها يحملها على الجري(23).

المعرب من الخيل : الذي ليس فيه عرق هجين ، والأنثى معربة(24).

والرباط الحبل الذي تربط به الدابة وسميت الخيل رباطا لأنها تربط بإزاء العدو في الثغر ويربط العدو بإزائها خيله يعد كل لصاحبه(25).

ومن أمثال العرب: وأحسن من الدهم الموقفة, يعني الخيل والتوقيف بياض في أسافل اليدين من الفرس مأخوذ من الوقف وهو السوار(26).

وقولهم الخيل تجرى على مساويها, يضرب مثلا للرجل تنال منه الحاجة على ضعفه ونقصان آلته ومعناه أن الخيل وإن كانت بها آفات وأوصاب فإن كرمها يحملها على الجري وقريب منه قول الشاعر:

وليس الجود منتحلا ولكن * على أعراقه يجري الجواد(27).

وقولهم الخيل أعرف بفرسانها, يضرب مثلا في العلم بالأمر والمعنى أن الخيل قد اختبرت فعرفت أكفال الفرسان إذا ركبوها من أكفال غيرهم ممن لا يحسن الفروسية(28) .

وقولهم الخيل ميامين, يضرب مثلا للشيء تحمده من أي جهة جئته واصله أن رجلا من بجيلة نافس الفرافصة بن الأحوص الكلبي فأتى البخلي بفرس فركب من وحشيه فقال الفرافصة ( است لم تعود المجمر ) فقال البجلي ( الخيل ميامين) أي من أي جانب جئتها فهو يمين(29).

والخَيْل : الفُرْسان ، وفي المحكم : جماعة الأَفراس لا واحد له من لفظه ؛ قال أَبو عبيدة : واحدها خائل لأَنه يَخْتال في مِشْيَتِه ، قال ابن سيده : وليس هذا بمعروف .وفي التنزيل العزيز : وأَجْلِبْ عليهم بخَيْلِك ورَجْلِك ، أَي بفُرْسانك ورَجَّالتك . والخَيْل : الخُيول . وفي التنزيل العزيز : والخَيْلَ والبِغال والحمير لتركبوها .وفي الحديث : يا خَيْلَ الله ارْكَبي : قال ابن الأَثير : هذا على حذف المضاف ، أَراد بافُرْسانَ خَيْلِ الله اركبي ، وهذا من أَحسن المجازات وأَلطفها ؛ وقول أَبي ذؤيب :

فَتنازَلا وتواقَفَت خَيْلاهُما ، * وكِلاهُما بَطَلُ اللِّقاء مُخَدَّعُ

ثَنَّاه على قولهم هُما لِقاحان أَسْوَدانِ وجِمالانِ ، وقوله بطل اللِّقاء أَي عند اللقاء والجمع أَخْيالٌ وخُيول ؛ الأَول عن ابن الأَعرابي ، والأَخير أَشهر وأَعرف . وفلان لا تُسايَر خَيْلاه ولا تُواقَفُ خَيْلاه ، ولا تُسايَر ولا تُواقَف أَي لا يطاق نَمِيمةً وكذباً . وقالوا : الخَيْل أَعلم من فُرْسانِها ؛ يُضْرب للرجل تَظُنُّ أَن عنده غَناء أَو أَنه لا غناء عنده فتجده على ما ظننت . والخَيَّالة : أَصحاب الخُيول(30).

فسرت إِليه جواداً أَي سريعاً كالفرس الجواد ، ويجوز أَن يريد سيراً جواداً ، كما يقال سرنا عُقْبَةً جَواداً أَي بعيدة . وجاد الفرس أَي صار رائعاً يجود جُودة ، بالضم ، فهو جواد للذكر والأُنثى من خيل جياد وأَجياد وأَجاويد(31).

تفسير الآيات:

تفسير قوله تعالى: ) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ((32), (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ ) أي : المشتهيات . جعل اللَّه سبحانه الأعيان الَّتي ذكرها شهوات مبالغة في كونها مشتهاة محروصا على الاستمتاع بها ، وإيماء على أنّهم انهمكوا في محبّتها حتى أحبّوا شهوتها . والمزيّن هو اللَّه سبحانه بما جعل في الطباع من الميل إليها ، ابتلاء وتشديدا للتكليف ، كقوله : ( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ). أو لأنّه يكون وسيلة إلى السعادة الأخرويّة إذا كان على وجه يرتضيه اللَّه ، أو لأنّه من أسباب التعيّش وبقاء نوع الإنسان . وعن الحسن : زيّنها الشيطان لهم ، لأنّا لا نعلم أحدا أذمّ لها من خالقها . وعند الجبائي : للشهوة المباحة هو اللَّه تعالى ، للشهوة المحرّمة هو الشيطان .

ثمّ بيّن الشهوات بقوله : ( مِنَ النِّساءِ ) قدّمهنّ لأنّ الفتنة بهنّ أعظم ، كما قال النبيّ (r):" ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء". وقال: "النساء حبائل الشيطان". وقال أمير المؤمنين (u): " المرأة شرّ كلَّها ، وشرّ ما فيها أنّه لا بدّ منها ، وهي عقرب حلوة اللسعة " .

ثمّ ثنّى بقوله : ( والْبَنِينَ ) لأنّ حبّهم داع إلى جمع الحرام .

ثمّ ثلَّث بقوله : ( والْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ ) لأنّهما - لكونهما وسيلة إلى تحصيل سائر المقاصد والمطالب - أحبّ إلى الناس من غيرهما من الأمتعة الدنيويّة . والقنطار المال الكثير . وقيل : سبعون ألف دينار . وقيل : مائة ألف دينار . وقيل : ملء مسك ثور . واختلف في أنّه فعلال أو فنعال . والمقنطرة مأخوذ منه للتأكيد ، كقولهم : بدرة مبدّرة ، وألف مؤلَّفة .

( وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ) المعلمة, وهي من السومة ، وهي العلامة ، أو المرعيّة من : أسام الدابّة وسوّمها . ولمّا كانت الخيل أشرف الحيوانات بعد الإنسان قدّمها على قوله : ( والأَنْعامِ ) وهي : الإبل والبقر والغنم, ولشرف الحيوانات على الجمادات قدّمها على قوله : ( والْحَرْثِ ) وهو جنس المزروعات .

( ذلِكَ ) إشارة إلى ما ذكر * ( مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ) أي : ما يتمتّع بها الإنسان في زمان الحياة الدنيويّة  ( واللَّه عِنْدَه حُسْنُ الْمَآبِ ) أي : المرجع . وهو تحريض على استبدال ما عنده من اللذّات الحقيقيّة الأبديّة بالشهوات الناقصة الفانية(33) .

وتفسير قوله تعالى:) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ((34), أي من كل ما تتقوى به في الحرب من عددها . وعن عقبة بن عامر : سمعت رسول الله ص يقول على المنبر : ألا إن القوة الرمي ، قالها ثلاثا ، ومات عقبة عن سبعين قوسا في سبيل الله . والرباط اسم للخيل التي ترتبط في سبيل الله ، تسمى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة أو يكون جمع ربيط كفصيل وفصال ، ويجوز أن يكون من " رباط الخيل " تخصيصا للخيل من بين ما يتقوى به كقوله : وجبرئيل وميكائيل ، والضمير في " به " راجع إلى ما استطعتم ، ترهبون بذلك عدو الله وهم أهل مكة ، " وآخرين من دونهم " اليهود ، وقيل : المنافقون أو أهل فارس أو كفرة الجن . وروي : أن صهيل الخيل يرهب الجن . وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ، قال أبو جعفر ع : أي خذوا سلاحكم ، فسمي السلاح حذرا لأن به يقي الحذر . وقيل : أي احذروا عدوكم بأخذ السلاح ، كما يقال للإنسان : خذ حذرك أي احذر ، ويقال : أخذ حذره ، أي تيقظ واحترز من المخوف ، والمعنى احذروا واحترزوا من العدو ولا تمكنوه من أنفسكم . وظاهر الآيات وعمومها يدل على أن من ربط اليوم فرسا في بيته وأعد الأسلحة للدفع عن الاسلام وأهله يكون بمنزلة المرابط(35) .

تفسير قوله تعالى: ) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ((36),وقد قالوا للركوب وللزينة ، ونصب " زينة " على المفعول له .

واحتجّ القائلون بتحريم لحوم الخيل بهذه الآية فقالوا : منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب فلو كان الأكل جائزا لكان هذا المعنى أولى بالذكر وحيث لم يذكر علمنا أنّه يحرم أكله ، ثمّ إنّه سبحانه قال في صفة الأنعام : " وَمِنْها تَأْكُلُونَ " وهذه الكلمة تفيد الحصر فيقتضي أن لا يجوز الأكل من غير الأنعام فوجب أن يحرم أكل لحم الخيل بمقتضى هذا الحصر .

وأجابوا بأنّه لو كان الأمر كذلك لكان قول عامّة المفسّرين والمحدّثين : " إنّ لحوم الحمير الأهليّة حرّمت عام خيبر " باطلا لأنّ التحريم لمّا كان حاصلا قبل هذا اليوم لم يبق لتخصيص هذا التحريم فائدة . وقد روى البخاريّ في الصحيح مرفوعا إلى أسماء بنت أبي بكر قالت : أكلنا لحوم الفرس على عهد رسول اللَّه (r) (37).

وتفسير وقوله تعالى: ) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا((38), استفزز استخف واستنهض ، والجلبة الصياح .. ولا جنود حقيقة لإبليس ، بعضهم راكب ، وبعضهم راجل ، وانما هذا كناية عن المفسدين وأرباب الأهواء ، والخائنين والعملاء . وفي نهج البلاغة ، " احذروا ان يستفزكم - الشيطان - بندائه وأن يجلب عليكم بخيله ورجله ، فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد وأغرق لكم بالنزع الشديد " . وقال الشيخ محمد عبده معلقا على ذلك بقوله : " يستفزكم يستنهضكم لما يريد ، فان تباطأتم عليه أجلب عليكم بخيله ورجله ، والمراد بهم أعوان السوء "(39).

تفسير قوله تعالى: ) وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ((40), أي والَّذي أفاءه اللَّه أي ردّه إليه من أموال اليهود فذلك لم توجفوا أي لم تسيروا إليه بخيل - والإيجاف من الوجيف وهو سرعة السير - ولكن بقدرة اللَّه تعالى وتسليطه لرسوله عليهم(41) .

وتفسير قوله تعالى: ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ((42), وذلك أن سليمان (u) كان يحب الخيل ويستعرضها ، فعرضت عليه يوما إلى أن غابت الشمس ، وفاتته صلاة العصر ، فاغتم من ذلك غما شديدا ، فدعا الله عز وجل أن يرد عليه الشمس حتى يصلي العصر ، فرد الله سبحانه عليه الشمس إلى وقت العصر حتى صلاها ، فدعا بالخيل ، فأقبل يضرب أعناقها وسوقها بالسيف حتى قتلها كلها(43).

وفي تفسير الآيتين قوله تعالى:) وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا((4), وقوله تعالى: )فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا((45), وجاء فيها حديث  عن أبي بصير عن أبي عبد الله (u)في قوله : والعاديات ضبحا فالموريات قدحا ، قال هذه السورة نزلت في أهل وادي اليابس قال قلت وما كان حالهم وقصتهم ؟ قال إن أهل وادي اليابس اجتمعوا اثني عشر الف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا على أن لا يتخلف رجل عن رجل ولا يخذل أحد أحدا ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد أو يقتلوا محمد (r) وعلي بن أبي طالب (u)، فنزل جبرئيل (u)على محمد (r) وأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه وتواثقوا وأمره ان يبعث فلانا إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين والأنصار ، فصعد رسول الله (r) المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " يا معشر المهاجرين والأنصار ان جبرئيل أخبرني ان أهل وادي اليابس اثني عشر الف فارس قد استعدوا وتعاقدوا وتعاهدوا ان لا يغدر رجل لصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي علي بن أبي طالب وقد أمرني ان أسير إليهم فلانا في أربعة آلاف فارس فخذوا في أمركم واستعدوا لعدوكم وانهضوا إليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين إن شاء الله تعالى " فأخذ المسلمون عدتهم وتهيئوا وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فلانا بأمره وكان فيما أمره به انه إذا رآهم ان يعرض عليهم السلام فان تابعوه وإلا واقعهم فيقتل مقاتليهم ويسبي ذراريهم ويستبيح أموالهم ويخرب ضياعهم وديارهم ، فمضى فلان ومن معه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدة وأحسن هيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس ، فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم ونزل فلان وأصحابه قريبا منهم ، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح ، فلما صادفوهم قالوا لهم : من أنتم ومن أين أقبلتم وأين تريدون ؟ ليخرج الينا صاحبكم حتى نكلمه .

فخرج إليهم فلان في نفر من أصحابه المسلمين فقال لهم : أنا فلان صاحب رسول الله ، قالوا ما أقدمك علينا ؟ قال أمرني رسول الله (r) أن اعرض عليكم الاسلام فان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون لكم مالهم وعليكم ما عليهم وإلا فالحرب بيننا وبينكم ، قالوا له : أما واللات والعزى لولا رحم بيننا وقرابة قريبة لقتلناك وجميع أصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم فارجع أنت ومن معك واربحوا العافية فانا إنما نريد صاحبكم بعينه واخاه علي بن أبي طالب (u). فقال فلان لأصحابه : يا قوم ! القوم أكثر منكم أضعافا وأعد منكم وقد ناءت داركم عن اخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول الله (r) بحال القوم ، فقالوا له جميعا خالفت يا فلان قول رسول الله صلى الله عليه وآله وما أمرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال إني اعلم مالا تعلمون الشاهد يرى مالا يرى الغائب فانصرب وانصرف الناس أجمعون ، فأخبر رسول الله (r) بمقالة القوم وما رد عليهم فلان فقال رسول الله : (r) يا فلان خالفت أمري ولم تفعل ما أمرتك وكنت لي والله عاصيا فيما أمرتك فقام النبي صلى الله عليه وآله وصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال : يا معشر المسلمين اني أمرت فلانا ان يسير إلى أهل وادي اليابس وان يعرض عليهم السلام ويدعوهم إلى الله فان أجابوه وإلا واقعهم وانه سار إليهم وخرج إليه منهم مائتا رجل فإذا سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع أمري ، وان جبرئيل امرني عن الله ان أبعث إليهم فلانا مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس فسر يا فلانا على اسم الله ولا تعمل كما عمل أخوك فإنه قد عصى الله وعصاني وأمره بما امر به الأول فخرج وخرج معه المهاجرون والأنصار الذين كانوا مع الأول يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا منهم بحيث يراهم ويرونه ، وخرج إليهم مائتا رجل فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم للأول فانصرف وانصرف الناس معه وكاد ان يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم ورجع يهرب منهم . فنزل جبرئيل (u) فأخبر محمدا صلى الله عليه وآله بما صنع هذا وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه ، فصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر بما صنع هذا وما كان منه وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفا لامري عاصيا لقولي ، فقدم عليه فأخبره مثل ما اخبره به صاحبه فقال له يا فلان عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت قولي وعملت برأيك ألا قبح الله رأيك وان جبرئيل (u) قد أمرني ان أبعث علي بن أبي طالب في هؤلاء المسلمين واخبرني ان الله يفتح عليه وعلى أصحابه ، فدعا عليا (u) وأوصاه بما أوصى به الأول والثاني وأصحابه الأربعة آلاف فارس وأخبره ان الله سيفتح عليه وعلى أصحابه .

فخرج علي (u) ومعه المهاجرون والأنصار فسار بهم سيرا غير سير فلان وفلان وذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا ان ينقطعوا من التعب وتحفى  دوابهم فقال لهم : لا تخافوا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرني بأمر وأخبرني ان الله سيفتح على وعليكم فأبشروا فإنكم على خير وإلى خير ، فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير والتعب حتى إذا كانوا قريبا منهم حيث يرونهم ويراهم امر أصحابه ان ينزلوا وسمع أهل وادي اليابس بقدوم علي بن أبي طالب وأصحابه فخرجوا إليه منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح ، فلما رآهم علي عليه السلام خرج إليهم في نفر من أصحابه فقالوا له من أنتم ومن أين أنتم ومن أين أقبلتم وأين تريدون ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (r) وأخوه ورسوله إليكم ، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ولكم ان آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير وشر ، فقالوا له إياك أردنا وأنت طلبتنا قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا هذا مالا يوافقنا فخذ حذرك واستعد للحرب العوان واعلم إنا قاتلوك وقاتلوا أصحابك والموعد فيما بيننا وبينك غدا ضحوة ، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينكم .

فقال لهم علي (u): ويلكم ! تهددوني بكثرتكم وجمعكم ! فأنا أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي عليه السلام إلى مركزه فلما جنه الليل أمر أصحابه ان يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا ويسرجوا فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ثم أغار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل فيما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبي ذراريهم واستباح أموالهم وخرب ديارهم وأقبل بالأسارى والأموال معه ونزل جبرئيل عليه السلام فأخبر رسول الله (r) بما فتح الله بعلي عليه السلام وجماعة المسلمين ، فصعد رسول الله (r) المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين وأعلمهم انه لم يصب منهم إلا رجلين ونزل فخرج يستقبل عليا في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة ، فلما رآه علي (u) مقبلا نزل عن دابته ونزل النبي (r) حتى التزمه وقبل ما بين عينيه ، فنزل جماعة المسلمين إلى علي(u) حيث نزل رسول الله (r) وأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم الله به من أهل وادي اليابس ، ثم قال جعفر بن محمد (u): ما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن يكون من خيبر فإنها مثل ذلك ، وأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة (والعاديات ضبحا ) يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال ، والضبح صيحتها في أعنتها ولجمها " فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا " فقد أخبرتك انها أغارت عليهم صبحا قلت قوله : " فأثرن به نقعا " قال : الخيل يأثرن بالوادي نقعا " فوسطن به جمعا " قلت قوله " ان الانسان لربه لكنود " قال لكفور " وانه على ذلك لشهيد " قال يعنيهما جميعا قد شهدا جميعا وادي اليابس وكانا لحب الحياة لحريصين قلت قوله : " أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ان ربهم بهم يومئذ لخبير " قال : نزلت الآيتان فيهما خاصة كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به ، فأخبر الله خبرهما وفعالهما فهذه قصة أهل وادي اليابس وتفسير العاديات(46).

  • u) (r)
  •  
  1. سورة آل عمران, الآية/14.
  2. سورة الأنفال, الآية/60.
  3. سورة النحل, الآية/8.
  4. سورة الإسراء, الآية/64.
  5. سورة الحشر, الآية/6.
  6. سورة ص, الآية/31.
  7. سورة العاديات, الآية/1.
  8. سورة العاديات, الآية/2.
  9.  العين, الخليل الفراهيدي, ج1, ص91.
  10. العين, الخليل الفراهيدي, ج1, ص133.
  11. العين, الخليل الفراهيدي, ج1, ص136.
  12. العين, الخليل الفراهيدي, ج1, ص183.
  13. العين, الخليل الفراهيدي, ج1, ص200.
  14. العين, الخليل الفراهيدي, ج1, ص232.
  15. العين, الخليل الفراهيدي, ج2, ص214.
  16. العين, الخليل الفراهيدي, ج2, ص221.
  17. العين, الخليل الفراهيدي, ج2, ص233.
  18. العين, الخليل الفراهيدي, ج2, ص320.
  19. العين, الخليل الفراهيدي, ج3, ص209.
  20. العين, الخليل الفراهيدي, ج3, ص413.
  21. كتاب سيبويه, عمرو بن عثمان بن قنبر, ج3, ص326-327.
  22. الزاهر في معاني كلمات الناس, محمد بن القاسم بن محمد بن بشار ابن الأنباري, ص535.
  23. الصحاح, الجوهري, ج1, ص56.
  24. الصحاح, الجوهري, ج1, ص179.
  25. جمهرة الأمثال, أبي هلال العسكري, ج1, ص109.
  26. جمهرة الأمثال, أبي هلال العسكري, ج1, ص399.
  27. جمهرة الأمثال, أبي هلال العسكري, ج1, ص414.
  28. جمهرة الأمثال, أبي هلال العسكري, ج1, ص418.
  29. جمهرة الأمثال, أبي هلال العسكري, ج1, ص419.
  30. لسان العرب, ابن منظور, ج11, ص231.
  31. لسان العرب, ابن منظور, ج3, ص136.
  32. سورة آل عمران, الآية/14.
  33. زبدة التفاسير, الملا فتح الله الكاشاني, ج1, ص456-458.
  34. سورة الأنفال, الآية/60.
  35. الينابيع الفقهية, علي أصغر مرواريد, ج9, ص115.
  36. سورة النحل, الآية/8.
  37. تفسير مقتنيات الدرر, مير سيد علي الحائري الطهراني (المفسر), ج6, ص154.
  38. سورة الإسراء, الآية/64.
  39. التفسير الكاشف, محمد جواد مغنية, ج5, ص63.
  40. سورة الحشر, الآية/6.
  41. كنز العرفان في فقه القرآن, المقداد السيوري, ج1, ص256.
  42. سورة ص, الآية/31.
  43. البرهان في تفسير القرآن, السيد هاشم البحراني, ج4, ص653. ينظر: تفسير نور الثقلين, الشيخ الحويزي, ج4, ص454.
  44. سورة العاديات, الآية/1.
  45. سورة العاديات, الآية/2.
  46. تفسير القمي, علي بن إبراهيم القمي, ج2, ص434-439.

جمال ناصر التميمي       ماجستير في الفقه 

   Jamalaltameemi1986@gmail.com

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane

 

إنقر هنا للانتقال الى الموقع الجديد للملتقى

 

إنقر هنا للانتقال الى الموقع الجديد لملتقى الشيعة الأسترالي

الفقه والتساؤلات الشرعية

إنقر هنا للانتقال الى الموقع الجديد للملتقى

مختارات منوعة
المشروع وأبناءه البررة | سلام محمد جعاز العامري
افلام هوليوود فتاكة اكثر من الاسلحة الامريكية | سامي جواد كاظم
الساموراي تحتَ تمثال شيلّر | كتّاب مشاركون
الإسلام دين السماحة..والنبي محمد مبعوث الرحمة والإنسانية / 3 | عبود مزهر الكرخي
نقد كتاب الحلية في حرمة حلق اللحية | كتّاب مشاركون
قراءة فى كتاب الاغتصاب أحكام وآثار | كتّاب مشاركون
قراءة فى كتاب إتحاف الزميل بحكم الرقية بالتسجيل | كتّاب مشاركون
قراءة فى كتاب أحكام المولود من الولادة إلى البلوغ | كتّاب مشاركون
طريق الشهادة | كتّاب مشاركون
قراءة فى كتاب آداب الحجام | كتّاب مشاركون
أغتيل الحق فنما فزاد نمواً | سلام محمد جعاز العامري
شهيد المحراب محطاتٌ خالدة | كتّاب مشاركون
نقد كتاب آداب الاستسقاء | كتّاب مشاركون
نِتاج رحم المرجعية | سلام محمد جعاز العامري
نقد كتاب اختراق المواقع وتدميرها رؤية شرعية | كتّاب مشاركون
الحكيم ورؤيته السياسية التي قتلته | كتّاب مشاركون
شهيد المحراب وبناء الدولة | سلام محمد جعاز العامري
نقد كتاب أأنتم أعلم بأمور دنياكم | كتّاب مشاركون
الإسلام دين السماحة..والنبي محمد مبعوث الرحمة والإنسانية / 2 | عبود مزهر الكرخي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 337(أيتام) | (سلام رشيد لطيف)الأر... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 115(محتاجين) | المريضة سعدة يحيى... | إكفل العائلة
العائلة 335(محتاجين) | المريض مرتضى عباس ال... | عدد الأطفال: 3 | إكفل العائلة
العائلة 368(محتاجين) | المحتاجة حسيبة جاب خ... | إكفل العائلة
العائلة 334(أيتام) | المرحوم سامي حيدر... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي